تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 574

مساهمون:

ص٥٧٤
وهب « 1 » وعبد الرحمن بن القاسم « 2 » . وتفقه بالمدنيين والمصريين من أكابر أصحاب مالك بعد انتفاعه بمالك وملازمته له ، وكان مالك يسميه عاقل الأندلس ، وكان سبب ذلك فيما روي : أنه كان في مجلس مالك مع جماعة من أصحابه فقال قائل : قد حضر الفيل ، فخرج أصحاب مالك كلهم لينظروا إليه ولم يخرج يحيى ، فقال له مالك : ما لك لا تخرج تراه ، لأنه لا يكون بالأندلس ؟ فقال : أنا جئت من بلدي لأنظر إليك ، وأتعلم منك هديك وعلمك ، ولم أجئ لأنظر إلى الفيل . فأعجب به مالك وسماه / ( ص 234 ) عاقل الأندلس . ثم إن يحيى عاد إلى الأندلس وانتهت إليه الرئاسة بها ، وبه انتشر مذهب مالك في تلك البلاد ، وتفقه به جماعة لا يحصون عددا ، وروى عنه خلق كثير ، وأشهر روايات الموطأ وأحسنها روايته ، وكان مع إمامته ودينه معظما عند الأمراء ، مكينا عفيفا عن الولايات ، متنزها ، جلّت رتبته عن القضاء ، فكان أعلى قدرا من القضاة عند ولاة الأمر هنالك لزهده في القضاء ،
هامش
( 1 ) عبد الله بن وهب بن مسلم الفهري بالولاء ، المصري أبو محمد فقيه من الأئمة ، جمع بين الفقه والحديث والعبادة ، صحب الإمام مالك عشرين سنة ، وقال الإمام مالك في حقه : عبد الله بن وهب إمام . صنّف ( ( الموطأ الكبير ) ) و ( ( الموطأ الصغير ) ) كتب إليه الخليفة في قضاء مصر فأخفى نفسه ، فقيل له : ألا تخرج إلى الناس فتقضي بينهم بكتاب الله وسنة رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ؟ فقال : أما علمت أن العلماء يحشرون مع الأنبياء وأن القضاة يحشرون مع السلاطين ؟ كان مولده في ذي القعدة سنة خمس وعشرين ومائة بمصر ، وتوفي بها يوم الأحد لخمس بقين من شعبان سنة سبع وتسعين ومائة . . وفيات الأعيان 3 / 36 ، والأعلام 4 / 289 ، وتهذيب التهذيب 6 / 71 . ( 2 ) عبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق التيمي القرشي أبو محمد من سادات أهل المدينة فقها وعلما وديانة وحفظا للحديث ، روى عن أبيه وابن المسيب وعبد الله بن عبد الله بن عمر وسالم وغيرهم . قال مالك : لم يخلف أحد أباه في مجلسه إلا عبد الرحمن . ولد في حياة عائشة رضي الله عنها ، وتوفي بالشام سنة 126 ه وقيل غير ذلك . انظر الأعلام 4 / 97 . وتهذيب التهذيب 6 / 254 .