تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 572

مساهمون:

ص٥٧٢

فأما الحفاظ بالجانب الغربي

فلو لا مصر ما نهضت قوادمهم « 1 » المحصوصة « 2 » ، وسدّت خصاصتهم « 3 » المعروفة بهم فواقرها « 4 » المخصوصة ، وسأذكر من لاح نجمه مصوّبا في غربهم ، وسقي صيّبا من « 5 » سحّهم : فمنهم

116 - يحيى بن يحيى بن كثير بن وسلاس

« 6 » الليثي الأندلسي ، راوي كتاب الموطأ وعاقل الأندلس ، وعاقد أزمّتها الشمس ، والمقدّم في حفّاظها ، والميمّم بقصد ألحاظها ، والمعدود في معارف أعلامها ، وثانيا في عوارف أيامها ، وثالثا لدافق بحرها وساكب غمامها ، ورابعا لنجوم سمائها وشموس ضيائها وبدور ظلامها ، وخامسا إلى ما لا نهاية له من العدد من المحاسن المؤذنة بتمامها ، مشدّد في دين ، ومسدّد لا يلين ، ومشيّد
هامش
( 1 ) قوادم الطير : مقاديم ريشه ، انظر لسان العرب 12 / 469 ، شبه العلماء المتقدمين في الجانب الغربي بمقاديم جناح الطير ، فلو لا مصر ، لم يكن في المغرب من يتباهون بهم من العلماء . ( 2 ) المحصوص : المقطوع ، يقال طائر أحص الجناح ، مقطوع الجناح . لسان العرب 7 / 13 . ( 3 ) الخصاصة : الخلة والفقر ، لسان العرب 7 / 26 . ( 4 ) الفواقر : جمع فقارة وهي فقرات الظهر ، والمعنى أن علماء مصر يشكلون العمود الفقري لعلماء المغرب . ( 5 ) الصيب السح : المطر الغزير . لسان العرب 2 / 476 . ( 6 ) يحيى بن يحيى بن كثير بن وسلاس الليثي الأندلسي : 234 ه ، انظر ترجمته في الأعلام 9 / 223 . تهذيب التهذيب 11 / 300 . وفيات الأعيان 6 / 143 . قال ابن خلكان في ترجمته : حكي أنه قال : أخذت ركاب الليث بن سعد ، فأراد غلامه أن يمنعني فقال : دعه ، ثم قال لي الليث : خدمك أهل العلم ، فلم تزل بي الأيام حتى رأيت ذلك . ترتيب المدارك 1 / 534 وجذوة المقتبس ص 359 .