ومنهم
117 - بقيّ بن مخلد
« 1 » الإمام شيخ الإسلام أبو عبد الرحمن القرطبي الحافظ صاحب المسند الكبير ، والتفسير الجليل ، والتقرير الجميل ، والتقريب لما لم يدر في خلده ، ولم يدر ما لابن مخلد منه خلد ، أسوة أنظاره ، وقدوة زمانه ، والناس على آثاره ، لو لم يكن للأندلس سواه لما فنيت عروشه ، ولا فتئت في سن الفتاء « 2 » شموسه ، ولا تجاسر الأصيل إذا غرّبت الشمس بذلك الأفق أن تشعشع كؤوسه ، أقلع نوءه ، وهذه غدره « 3 » وغاض بحره وهذه درره ، وذهب زمانه وهذه / ( ص 236 ) مصنفاته وهذا خبره .
ولد في شهر رمضان سنة إحدى ومائتين ، وطوّف الشرق والغرب وشيوخه مائتان ونيّف وثمانون شيخا ، وروى عنه جماعة ، وكان إماما علما قدوة مجتهدا لا يقلّد أحدا ، ثقة حجة صالحا عابدا متهجدا أواها منيبا عديم النظير في زمانه .
قال أحمد بن أبي خيثمة « 4 » : ما كنا نسميه إلا المكنسة ، وهل يحتاج بلد
هامش
( 1 ) بقي بن مخلد : انظر ترجمته في الأعلام 2 / 33 ، البداية لابن كثير 11 / 56 ، شذرات 5 / 169 ، جذوة المقتبس ص 167 ، معجم الأدباء 7 / 75 . تذكرة الحفاظ 2 / 629 ، المنتظم 12 / 274 .
( 2 ) الفتاء : الفتيا والإفتاء .
( 3 ) الغدر : جمع غدير : الماء المتجمع في آثار السيل .
( 4 ) أحمد بن أبي خيثمة : هو أحمد بن زهير بن حرب بن شداد ، أبو بكر : نسائي الأصل ، سمع عفان بن مسلم ، وأبا نعيم وخلقا كثيرا ، كان ثقة عالما متقنا حافظا أخذ علم الحديث عن يحيى بن معين ، وأحمد بن حنبل ، وصنف تاريخا استوفى فيه كثيرا من الفوائد . روى عنه البغوي وابن صاعد ابن أبي داود وابن المناري ، توفي في جمادى الأولى من سنة 279 ه وهو ابن أربع وتسعين سنة . تذكرة الحفاظ 2 / 596 ، شذرات الذهب 2 / 174 ، لسان الميزان 1 / 174 ، المنتظم 12 / 328 .