تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 544

مساهمون:

ص٥٤٤
تفد « 1 » ، أفواج ريحه ، ولا جبلا تسرّج لمم شيحه « 2 » ، حتى جال بين جنبيه ، أو داس مفرقه وصعد عليه ، إلى أن ضبط عن كل امرئ ما هو به لافظ ، وهبط عن مطامطيّه « 3 » وهو يدعى للإمام الحافظ . ولد سنة تسع وستين وخمس مائة ، ورحل مرتين إلى إصبهان وسمع بها مالا يوصف كثرة ، وحصّل أصولا كثيرة ، ونسخ وصنّف وصحح وليّن ، وجرح وعدّل ، وكان مرجوعا إليه في هذا الشأن ، قال تلميذه عمر بن الحاجب « 4 » : شيخنا أبو عبد الله شيخ وقته ، ونسيج وحده علما وحفظا وثقة ودينا ، من العلماء الربانيين ، وهو أكبر من أن يدلّ عليه مثلي ، وكان شديد التحرّي في الرواية ، مجتهدا في العبادة . ذكروه فأطنبوا في حقه ، ومدحوه بالحفظ والزهد . وقال ابن النجار « 5 » : حافظ ، متقن ، حجة ، عالم بالرجال ، ورع تقي ، ما رأيت مثله ، توفي في جمادى الآخرة سنة ثلاث وأربعين وستمائة .
هامش
( 1 ) تفد : تقدم ، وترد . القاموس 417 . ( 2 ) الشيح : نبات صحراوي . ( 3 ) المطي : المركوب . أي نزل عن ظهر راحلته . ( 4 ) هو عز الدين أبو الفتح عمر بن محمد بن منصور الأميني الدمشقي ، رحل إلى بغداد فأدرك الفتح ابن عبد السلام ، وخرج لنفسه معجما في بضعة وستين جزءا ، توفي في شعبان سنة ثلاثين وستمائة وقد قارب الأربعين ، وكان فيه دين وخير وله حفظ وذكاء وهمة عالية في طلب الحديث ، قل من أنجب مثله في زمانه . انظر شذرات الذهب لابن العماد الحنبلي 5 / 138 ط 1 دار الميرة . والأعلام للزركلي 5 / 223 . ( 5 ) ستأتي ترجمته عن المؤلف بعد قليل .
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 544 | أحمد بن يحيى العمري / بارود / بسام محمد / أحمد عبد القادر الشاذلي / عماد عبد السلام