المسجد ، ورجعت ، وقد توفي يوم الاثنين الثالث والعشرين من ربيع الأول سنة ستمائة بمصر .
قال الضياء : وسمعت يقول لي : رأيت أخاك عبد الرحيم في المنام ، فقلت :
أين أنت ؟ قال : في جنة عدن فقلت : أيما أفضل الحافظ عبد الغني ، أو الشيخ أبو عمر ؟ فقال : لا أدري ، وأما عبد الغني فينصب له كرسي تحت العرش ، وينثر عليه الدر ، وهذا نصيبي منه ، وأشار إلى كمه .
وكان عبد الغني ليس بالأبيض الأمهق « 1 » ، يميل إلى سمرة ، حسن الثغر ، كث اللحية ، واسع الجبين ، عظيم الخلق ، تام القامة ، كأن النور يخرج من وجهه ، ضعف بصره من كثرة النسخ ، والمطالعة ، والبكاء وكان جوادا كريما لا يدخر درهما ، وقيل : كان يخرج ليلا بالقفاف فيها الدقيق ( ص 220 ) فإذا فتحوا له ترك ما معه ، ومضى لئلا يعرف ، وربما كان عليه ثوب مرقع « 13 » .
هامش
( 1 ) الأمهق : الأبيض شديد البياض الذي لا يخاط بياضه شيء من الحمرة ، وهو بياض كلون الجص ، ونحوه ورجل أمهق ، وامرأة مهقاء . اللسان 3 / 542 .
( 13 ) آخر القسم الذي حققه الدكتور صالح رضا .