بجماعيل « 1 » ، واصطحبا مدة في أول اشتغالهما ورحلتهما ، وحدث أبو محمد بالكثير وصنف في الحديث التصانيف الحسنة ، وكان غزير الحفظ ، من أهل الإتقان والتجويد ، قيّما بجميع فنون الحديث ، تكلم في الصفات والقرآن بشيء أنكره أهل التأويل ، فعقد له مجلس بدار السلطان بدمشق ، فأصر وأباحوا قتله ، فشفع فيه أمراء الأكراد على أن ينزح من دمشق فذهب إلى مصر ، وأقام به خاملا إلى أن مات ( ص 218 ) قال أبو موسى المديني : قل من وفد علينا من الأصحاب من يفهم هذا الشأن كفهم الإمام عبد الغني زاده الله توفيقا ، وقد وفق لتبيين هذه الغلطات - يعني التي في كتاب معرفة الصحابة لأبي نعيم « 2 » - ، ولو كان الدارقطني وأمثاله في الأحياء لصوبوا فعله ، وقل من يفهم في زماننا ما فهمه .
وقال الحافظ ضياء الدين « 3 » : خرج عبد الغني إلى أصبهان ، وليس معه كيس فلوس ، فسهل الله من حمله ، وأنفق عليه ، فأقام بأصبهان مدة ، وحصل بها الكتب الجيدة ، قال : وسمعت إسماعيل بن ظفر « 4 » يقول : جاء رجل إلى الحافظ عبد الغني ، فقال : رجل حلف بالطلاق أنك تحفظ مائة ألف حديث .
فقال : لو قال أكثر لصدق .
هامش
( 1 ) جمّاعيل - بالفتح ، وتشديد الميم ، وألف ، وعين مهملة مكسورة ، وياء ساكنة ، ولام - قرية في جبل نابلس من أرض فلسطين ، منها كان الحافظ عبد الغني بن عبد الواحد . معجم البلدان 2 / 159 - 160 .
( 2 ) سبقت ترجمة أبي نعيم الأصبهاني في ص 502 رقم ( 99 ) .
( 3 ) هو محمد بن عبد الواحد بن أحمد بن عبد الرحمن بن إسماعيل بن منصور السعدي المقدسي ( 643 ) ه سيأتي ( 111 ) .
( 4 ) الشيخ المحدث الجوال الصالح العابد أبو الطاهر إسماعيل بن ظفر بن أحمد . . المنذري المقدسي النابلسي ، ثم الدمشقي الحنبلي ، ولد بدمشق سنة ( 574 ) ه وكان عبدا صالحا ذا مروءة مع فقر مدقع ، صاحب كرامات توفي بقاسيون سنة ( 639 ) ه سير الأعلام 23 / 81 - 82 .