تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 538

مساهمون:

ص٥٣٨
الله لا تأخذه لومة لائم ، تمضّه « 1 » تعنيفه ، ويمضي فيه تصريفه ، ويقضي عليه سيفه الماضي إما يقتله ، وإما يخيفه ، ما لان لمن قصد به غضاضة « 2 » ولا هان ، وقد قذف نجمه يريد انقضاضه ، بل رفعه الله من حيث أراد العدو أن يضعه ، وقربه من حيث أبعد موضعه ، ما ضره وهو الغمام أن أنأى محله ، ولا نقصه - وهو الذهب - حيث أحله ، وعاش لا يبالي بالخمول ، وقد أنامه في مرقده وأسكنه في قرارة ملحده « 3 » ، وألقاه في جانب بيته لا يستطيع حراك لسانه ولا يده ، وبقي لا يشكو قترا ولا قتارا « 4 » ، ودام على هذه الحال حتى مات فتعوض خيرا من الأهل أهلا ، ومن الدار دارا . ولد سنة إحدى وأربعين وخمس مائة ، هو وابن خالته موفق الدين « 5 »
هامش
- رديئه ورذاله ، وقيل : إنما سمي رذال الناس زعانف على التشبيه بزعانف الثوب ، والأديم ، والياء في الزعانيف للإشباع ، وأكثر ما تجيء في الشعر . اللسان 2 / 28 . ( 1 ) المض : الحرقة ، والهم يمض القلب أي يحرقه ، ومضّني الجرح ، وأمضّني إمضاضا آلمني ، وأوجعني . اللسان 3 / 496 . ( 2 ) عليه غضاضة أي ذل ، ورجل غضيض أي ذليل بيّن الغضاضة من قوم أغضاء ، وأغضة ، وهم الأذلاء ، وغض طرفه ، وبصره كفّه ، وخفضه ، وكسره . اللسان 2 / 994 . ( 3 ) اللحد : الشق الذي يكون في جانب القبر ، موضع الميت لأنه قد أميل عن وسط القبر إلى جانبه . اللسان 3 / 348 / ومقصوده القبر . ( 4 ) القتر ، والتقتير : الرمق من العيش ، وضيق العيش ، والقتار ريح القدر ، وقد يكون من الشواء ، والعظم المحرق ، وريح اللحم ، وربما جعلت العرب الشحم ، والدسم قتارا . اللسان 3 / 16 - 17 . ( 5 ) عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسي الأصل ، ثم الدمشقي الصالحي الفقيه الزاهد شيخ الإسلام ، وأحد الأئمة ، إمام في القرآن ، وتفسيره ، إمام في الحديث ، ومشكلاته ، إمام في الفقه ، بل أوحد زمانه فيه ، إمام في علم الخلاف ، إمام في الفرائض ، إمام في الأصول ، إمام في النحو ، إمام في الحساب ، إمام في النجوم السيارة ، ومنازلها ( حياته من ( 541 - 620 ) ه في دمشق . المقصد الأرشد / 2 / 15 - 20 .