[ كان قد توجه لزيارة القدس ، ثم أتى مصر ، فأكرم الملك العزيز « 1 » مقدمه ، وسرّ به كافة أهل مصر ، كتب الفاضل « 2 » إلى الملك الناصر « 3 » في أمره كتابا منه : " المملوك يقبل الأرض بين يدي مولانا الملك الناصر لا زالت عواطفه مرجوة ، ومحاسنه متلوة ، وعوارفه برة بالحظوظ المحفوة ، ومكارمه تأخذ كتاب السؤال بقوة ، وينهي - إن كان وصل الخبر - بأن الشيخ الفقيه الإمام الحافظ أبا القاسم بن عساكر قد زار بيت المقدس ، قدّس الله فاتحه ، ومنح النصر مانحه ، فاستشرف أهل مصر شرف منادمته لقربه ، واستشفعوا بالإمام « 4 » أولادهم للقراءة ، والإجازة ، فلما توجه منصب إمامته « 5 » ولا خفاء عن مولانا أنه أقرب رسل
هامش
( 1 ) السلطان الملك العزيز غياث الدين محمد بن الملك الظاهر غازي بن السلطان الكبير صلاح الدين ، ملكوه حلب بعد أبيه ، وهو ابن أربع سنين ، وكان شابا عادلا شفوقا على الرعية ، متوددا لا بأس به ، توفي سنة ( 634 ) ه . السير 23 / 202 - 203 . والنجوم الزاهرة 6 / 297 وما بعدها .
( 2 ) القاضي الفاضل محيي الدين ، سيد الفصحاء ، أبو علي عبد الرحيم بن علي بن الحسن بن الحسن بن الحسن بن أحمد بن المفرج اللخمي الشامي البيساني الأصل العسقلاني المولد ، المصري الدار ، الكاتب ، صاحب ديوان الإنشاء الصلاحي ، ولد سنة ( 529 ) ه انتهت إليه براعة الترسل ، وبلاغة الإنشاء ، وله في ذلك الفن اليد البيضاء ، والمعاني المبتكرة ، والباع الأطول ، لا يدرك شأوه ، ولا يشق غباره مع الكثرة . . ، وقال العماد : والسلطان له مطيع ، ما افتتح الأقاليم إلا بأقاليد آرائه ، ومقاليد غناه ، وغنائه ، وكانت كتابته كتائب النصر ، توفي سنة ( 596 ) ه . السير 21 / 338 - 344 .
( 3 ) السلطان الملك الناصر صلاح الدنيا والدين يوسف بن الملك العزيز محمد بن الملك الظاهر غازي ابن السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب صاحب حلب ، ودمشق ، مولده في رمضان سنة ( 627 ) ه ، وكان جوادا ممدحا ، حسن الأخلاق ، مزاحا لعابا ، كثير الحلم ، محبا للأدب ، والعلم ، وفي دولته انحلال ، وانخناث لعدم السطوة ، قتله هولاكو سنة ( 658 ) ه . السير 23 / 205 - 207 /
( 4 ) فراغ في المخطوط قدر اثنتي عشرة كلمة .
( 5 ) كلمات غير مقروءة .