الأملاك ، وبناء الدور ، قد أسقط ذلك عن نفسه ، وأعرض عن طلب المناصب ( ص 215 ) من الإمامة ، والخطابة ، وأباها بعد أن عرضت عليه ، وأخذ نفسه بالأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر .
قال لي : لما عزمت على التحديث - والله المطلع أنه ما حملني على ذلك حب الرئاسة ، والتقدم بل قلت : متى أروي كل ما سمعت ؟ وأي فائدة في كوني أخلفه صحائف - فاستخرت الله ، واستأذنت أعيان شيوخي ، ورؤساء البلد ، وطفت عليهم ، فكلهم قال : من أحق بهذا منك ؟ ! فشرعت في ذلك سنة ثلاث وثلاثين ، وخمس مائة ، وكان حافظ العصر أبو الحجاج المزي « 1 » يميل إلى أن ابن عساكر لم ير مثل نفسه .
وقال الحافظ عبد القادر « 2 » : ما رأيت أحفظ من ابن عساكر .
وقال ابن النجار « 3 » : أبو القاسم إمام المحدثين في وقته ، انتهت إليه الرياسة في الحفظ ، والإتقان ، والثقة ، والمعرفة التامة ، وبه ختم هذا الشأن ، وكان فقيها أديبا سنيا .
هامش
( 1 ) قال الذهبي في معجمه الكبير : العلامة الحافظ البارع ، أستاذ الجماعة جمال الدين أبو الحجاج [ يوسف بن الزكي عبد الرحمن بن يوسف ] محدث الإسلام الكلبي القضاعي ، المزي الدمشقي .
ترجم له المصنف تحت رقم ( 116 ) .
( 2 ) الإمام الحافظ المحدث الجوال محدث الجزيرة أبو محمد عبد القادر بن عبد الله الرهاوي الحنبلي السفار ، ولد بالرها سنة ( 536 ) ه لقي بقايا المسندين ، وأكثر عنهم ، وتميز ، وصنف ، وكان رديء الكتابة ، لم يتقن وضع الخط ، ولي مشيخة دار الحديث المظفرية بالموصل ، توفي بحران سنة ( 612 ) ه . سير الأعلام 22 / 71 - 74 .
( 3 ) الإمام العالم الحافظ البارع محدث العراق مؤرخ العصر أبو عبد الله محمد بن محمود . سيأتي عند المصنف ( 112 ) .