وقد جهد فيه الخطيب ، وحمد عليه ، وما اهتز غصنه الرطيب ، حمية توقدت بين جانبيه لبلدته التي أخرجته من أقدم بيوتها ، وجاءت به مفاخرها لثبوتها من بقية كان زمان يزيد بن معاوية أولهم ، ثم انتهى إليه موئلهم ، ثم ما ارتفع بعده لبيته المنيف جدار ، ولا ألمّ الفضل له بدار .
ولد سنة تسع وتسعين ، وأربع مائة في أولها ، وسمع سنة خمس ، وخمس مائة باعتناء أبيه ، وأخيه الإمام صائن الدين هبة الله « 1 » ، وعدد شيوخه ألف وثلاثمائة شيخ ، ونيّف ، وثمانون امرأة ، وصنف التاريخ في ثمانين مجلدا « 2 » ، وله مصنفات أخر تقارب ثلاثين مجلدا ، وأما الأجزاء فشئ كثير ، وأملى في أبواب العلم أربع مائة مجلس ، وثمانية مجالس « 3 » ، وخرج لجماعة .
قال السمعاني « 4 » : أبو القاسم حافظ ، ثقة ، ديّن ، خيّر ، حسن السمت ، جمع بين معرفة المتن ، والإسناد ، وكان كثير العلم ، غزير الفضل ، صحيح القراءة ، متثبتا ، رحل ، وتعب ، وبالغ في الطلب ، وجمع ما لم يجمعه غيره ، وأربى على الأقران ( ص 214 ) .
هامش
- ( انظر تاريخ الإسلام 3 / 537 - 554 / وصفين - بكسرتين وتشديد الفاء ، وهو موضع بقرب الرقة على شاطئ الفرات من الجانب الغربي بين الرقة وبالس ، وكانت الوقعة في سنة ( 37 ) ه .
معجم البلدان 3 / 414 .
( 1 ) الصائن الشيخ الإمام العالم الفقيه المحدث صائن الدين أبو الحسين هبة الله بن الحسن بن هبة الله بن عبد الله الدمشقي الشافعي ابن عساكر أخو الحافظ ولد سنة ( 488 ) ه كتب بخطه من العلم كثيرا ، ومات سنة ( 563 ) ه السير 20 / 495 - 496 .
( 2 ) وقد طبع في ثمانين مجلدا ، بعناية دار الفكر .
( 3 ) ذكر محقق كتاب تاريخ دمشق ( 105 ) آثار من آثاره العلمية من كتاب ، ورسائل ، وأجزاء .
فانظره 1 / 20 - 24 .
( 4 ) عبد الكريم ، سبق ذكره ( 107 ) .