جفن وسنه « 1 » ، ووسع صدره الإخوان على ضيق ما في يده ، وقلته ، وتقاعد الزمان عن سد خلته ، وتقاعس عنان الحظ في يده إذ جمح ، وسن مداه « 2 » لخلده « 3 » إذ جرح .
ولد سنة سبع وخمسين ، وأربعمائة ، ورحل ، وسمع بعدة مدائن ، وأملى ، وصنف ، وتكلم في الرجال ، وأحوالهم ، وحدث عنه خلق .
وقال أبو موسى المديني « 4 » : إسماعيل الحافظ إمام وقته ، وأستاذ علماء عصره ، وقدوة أهل السنة في زمانه ، لا أعلم أحدا غاب عليه قولا ، ولا فعلا ، ولا عانده أحد إلا ونصره الله عليه ، وكان نزه النفس عن المطامع لا يدخل على السلاطين ، ولا على من اتصل بهم ، قد أخلى دارا من ملكه لأهل العلم مع خفة ذات يده ، ولو أعطاه الرجل الدنيا بأسرها لم يرتفع عنده ، أملى ثلاثة آلاف ، وخمس مائة مجلس ، وكان يملي على البديه ، وأصمت في صفر سنة أربع وثلاثين ، ثم فلج بعد مدة .
وقال يحيى بن منده : كان حسن الاعتقاد ، جميل الطريقة ، قليل الكلام ، ليس في وقته مثله .
وقال عبد الجليل بن محمد : سمعت أئمة بغداد يقولون : ما دخل بغداد بعد الإمام أحمد أفضل ، وأحفظ من الإمام إسماعيل .
قال أبو موسى المديني - في ذكر من هو على رأس المائة الخامسة - : لا أعلم
هامش
( 1 ) الوسن : أول النوم . اللسان 3 / 929 .
( 2 ) المدى : الغاية ، والقدر ، وقد أمدى الرجل : أي أسن . اللسان 3 / 456 .
( 3 ) الخلد : دوام البقاء ، يقال : خلد ، يخلد خلدا ، وخلودا بقي ، وأقام . اللسان 1 / 876 .
( 4 ) الإمام الحافظ الكبير الثقة شيخ المحدثين محمد بن أبي بكر عمر بن أبي عيسى ، ستأتي ترجمته ( 109 ) .