تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 518

مساهمون:

ص٥١٨
وقال ابن طاهر : بلت الدم في طلب الحديث مرتين ، مرة ببغداد ، ومرة بمكة ، كنت أمشي حافيا في الحر ، فلحقني ذلك ، وما ركبت دابة في طلب الحديث قط ، وكنت أحمل كتبي على ظهري ، وما سألت في حال الطلب أحدا ، كنت أعيش على ما يأتي . وقيل : كان يمشي دائما في اليوم والليلة عشرين فرسخا ، وكان قادرا على ذلك . ومصنفاته كثيرة لكنه كثير الوهم ، وكان لحنة ، « 1 » ويصحّف ، ويرى إباحة السماع « 2 » ، ومولده سنة ثمان وأربعين ، وأربعمائة . قال ابن شيرويه - في تاريخ همذان - : ابن طاهر سكن همذان ، وبنى بها دارا ، وكان ثقة حافظا ، عالما بالصحيح والسقيم ، حسن المعرفة بالرجال ، والمتون ، كثير التصانيف ، جيد الخط ، لازما للأثر ، بعيدا عن الفضول والتعصب ، خفيف الروح ( ص 210 ) قوي السير في السفر . قال شجاع الذهلي « 3 » : مات عند قدومه بغداد من الحج يوم الجمعة في ربيع الأول سنة سبع وخمسمائة .
هامش
( 1 ) لحنة : هو كثير اللحن ، أي الذي يكثر منه الخطأ في إعراب الكلام . اللسان 3 / 354 . ( 2 ) وذلك لأنه قول للظاهرية ، كانوا يرون إباحة سماع الأغاني ، وآلات العزف ، التي تطرب لها النفوس الضعيفة التي تغلب عليها الشهوات والأهواء ، والحظوظ النفسية ، أما الذين يكون همهم هو نشر هذا الدين ، والوصول إلى رضوان الله تعالى ، فإنهم لا يشغلهم عن الله أي شاغل ، وهؤلاء لا يطربون إلا بذكر الله [ ألا بذكر الله تطمئن القلوب ] ، فالقلوب العامرة بالإيمان لا تطرب إلا بذكر الله سبحانه ، أسأل الله أن يجعلنا من هؤلاء الذاكرين . ولذا قال الإمام الذهبي تعليقا على كونه يبيح السماع : فهذه معصية ، وقول للظاهرية مرجوح . السير 19 / 364 / وكان ابن طاهر ظاهريا . ( 3 ) شجاع بن فارس بن الحسين بن غريب بن زنجويه أبو غالب بن أبي شجاع الذهلي ، كان مفيد أهل بغداد ، والمرجوع إليه في معرفة الشيوخ ، وأحوالهم بعد الخطيب ، وذيل على تاريخ -
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 518 | أحمد بن يحيى العمري / بارود / بسام محمد / أحمد عبد القادر الشاذلي / عماد عبد السلام