البدر لمشابكة أصله البيهقي فيما يرمى به من البهق « 1 » ، قام بنصر الشافعي إمامه ، ونشر أيامه ، وتخريج الحديث الصحيح أدلة على أحكامه ، وكان متقللا إلا من الخير ومتعللا باليسير من الدنيا مخفا لسرعة السير ، لم يعد طريقة من مضى ، ولم يعدّ عليه ما يعاب به في مدة حياته ، رحمه الله حتى قضى .
أخذ الفقه عن أبي الفتح ناصر بن محمد العمري المروزي « 2 » ، وغلب عليه الحديث وأشهر به ، ورحل في طلبه إلى العراق والجبال والحجاز ، وسمع بخراسان من علماء عصره ، وكذلك ببقية البلاد التي انتهى إليها ، وشرع في التصنيف ، فصنف كثيرا حتى قيل : تبلغ تصانيفه ألف جزء ، وهو أول من جمع نصوص الشافعي في عشر مجلدات ، ومن مشهور مصنفاته : السنن الكبير والسنن الصغير ، ودلائل النبوة ، والسنن والآثار ، وشعب الإيمان ، ومناقب الشافعي ، ومناقب أحمد ، وكان قانعا من الدنيا بالقليل .
وقال إمام الحرمين « 3 » : ما من شافعي المذهب إلا وللإمام الشافعي عليه منة إلا أحمد البيهقي فإن له منة على الشافعي ، وكان من أكثر الناس نصرا لمذهب الشافعي .
وطلب إلى نيسابور لنشر العلم ، فأجاب ، وانتقل إليها ، وكان على سيرة السلف ، وأخذ الحديث عنه جماعة من الأعيان منهم زاهر الشحامي « 4 » ،
هامش
( 1 ) البهق : بياض دون البرص ، يعتري الجسد بخلاف لونه . اللسان 1 / 278 .
( 2 ) ذكره ابن الصلاح في طبقاته 1 / 499 وذكر المحقق أن السبكي ترجم له في طبقاته 5 / 55 ت 263 وكانت وفاته سنة ( 450 ه ) أ . د محمد عجاج الخطيب .
( 3 ) الإمام الكبير شيخ الشافعية ، إمام الحرمين أبو المعالي عبد الملك ابن الإمام أبي محمد عبد الله بن يوسف بن عبد الله بن محمد بن حيويه الجويني ، ثم النيسابوري ضياء الدين الشافعي ، صاحب التصانيف ، ولد سنة ( 419 ) ه وتوفي سنة ( 478 ) ه . السير 18 / 468 - 476 .
( 4 ) زاهر بن طاهر بن محمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن يوسف بن محمد بن المرزبان الشيخ العالم المحدث المفيد المعمر ، مسند خراسان أبو القاسم ابن الإمام أبي عبد الرحمن النيسابوري الشحامي المستملي الشروطي الشاهد ، ولد سنة ( 446 ) ه ومات سنة ( 533 ) ه . السير 20 / 9 - 12 .