تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 508

مساهمون:

ص٥٠٨
ونشأت شرقا ، والحافر معدنا لا يذهب ذهبه ، ولا تبقى جذوة الشرق ، إلا أنها لا تتلهب وحلة بغداد ، ودجلة كمها الأزرق ، وشعاع البدر طرازها المذهب ، شرف منبرها برقيه ، وواصل سندها ، وعن أبي بكر يروي حديث علية ، وصاحب تاريخها الذي فل « 1 » معه جمع ابن عساكر ، وصديت مرآة ابن الجوزي في وجه الناظر ، وأصبح كل معجم سبق قبله لا يبين ، أو جاء بعه منقطع القرين ، لا بل كل تاريخ جرى به سابق قلم ، وراءه قد وقع مغشيا عليه ، ساكت الحس ، خافت الأنين . كان من الحفاظ المتقنين ، والعلماء المتبحرين ، ولو لم يكن له سوى التاريخ لكفاه ، فإنه يدل على اطلاع عظيم ، وصنف قريبا من مائة مصنف ، وفضله أشهر من أن يوصف ، أخذ الفقه عن أبي الحسين المحاملي « 2 » ، وأبي الطيب الطبري « 3 » ، وغيرهما ، وكان فقيها ، فغلب عليه الحديث ، والتاريخ . قال ابن ماكولا : كان أبو بكر الخطيب آخر الأعيان ممن شاهدناه معرفة ، وحفظا ، واتقانا ، وضبطا لحديث رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ، وتفننا في علله ، وأسانيده ، وعلما بصحيحه ، وغريبه ، وفرده ، ومنكره ، ومطروحه . قال : ولم يكن للبغداديين بعد الدارقطني مثله .
هامش
( 1 ) الفل : الثلم من كل شيء . اللسان 2 / 1130 . ( 2 ) الفقيه الإمام محمد بن أحمد بن القاسم بن إسماعيل الضبي البغدادي ، من كبار الشافعية ، ولد سنة ( 332 ) ه قال الخطيب : حضرت مجلسه غير مرة ، وتوفي في رجب سنة ( 407 ) ه وكان ثقة صادقا خيرا فاضلا . السير 17 / 265 . ( 3 ) شيخ الإسلام الإمام العلامة القاضي طاهر بن عبد الله بن طاهر بن عمر الشافعي ، فقيه بغداد ، ولد سنة ( 348 ) ه بآمل ، قال الخطيب : كان شيخنا أبو الطيب ورعا عاقلا عارفا بالأصول ، والفروع ، محققا حسن الخلق ، صحيح المذهب ، وقال : مات صحيح العقل ، ثابت الفهم في ربيع الأول سنة ( 450 ) ه وله مائة سنة ، وسنتان . السير 17 / 668 - 671 .