قلبه الأبيض المطهر ( ص 195 ) من دنس الآثام ، أو بدا من عرضه النقي في غرر الأيام ، أو غسل به من جبال فيها من برد « 1 » ، أو ندفه من قطن الثلج قوس الغمام ، ابن مهدي الذي ما عدل عن آثار مهديه ، ولا عدا طريقة سلف له من أهل العلم ، ويهاب كل منهم على انفراده ، ويخضع له في نديه « 2 » .
كان عالما حافظا فقيها على مذهب الشافعي ، أخذ الفقه عن أبي سعيد الإصطخري « 3 » ، وقيل : بل أخذه عن صاحب لأبي سعيد ، وأخذ القراءة عرضا ، وسماعا عن النقاش « 4 » ، ومن في طبقته ، وتصدر في آخر أيامه للإقراء ببغداد « 5 » ، وكان عارفا باختلاف الفقهاء ، ويحفظ كثيرا من دواوين العرب منها : ديوان السيد الحميري « 6 » ، فنسب إلى التشيع لذلك ، روى عنه الحافظ أبو
هامش
( 1 ) أخذه من قوله تعالىوَيُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ مِنْ جِبالٍ فِيها مِنْ بَرَدٍ[ النور : 43 ] .
( 2 ) الندي : المجلس ما داموا مجتمعين فيه ، فإذا تفرقوا عنه فليس بندي . اللسان 3 / 611 .
( 3 ) الإمام القدوة العلامة شيخ الإسلام أبو سعيد الحسن بن يزيد الإصطخري الشافعي فقيه العراق .
ولي حسبة بغداد فأحرق مكان الملاهي ، وكان ورعا زاهدا متقللا من الدنيا مات سنة ( 328 ) ه السير 15 / 250 - 252 / ومن الممكن أن يسمع منه فقد كان للدار القطني عند وفاة الإصطخري ( 22 ) سنة .
( 4 ) سبق ذكره .
( 5 ) قال الإمام الذهبي : وتصدر في آخر أيامه للإقراء ، لكنه لم يبلغنا ذكر من قرأ عليه ، وسأفصح عن ذلك إن شاء الله تعالى . السير 16 / 451 .
( 6 ) محمد بن وهيب الحميري أبو جعفر شاعر مطبوع مكثر من شعراء الدولة العباسية أصله من البصرة عاش في بغداد ، وكان يتكسب بالمديح ، ويتشيع ، وله مراث في أهل البيت وعهد إليه بتأديب الفتح بن خافان ، واختص بالحسن بن سهل ، ومدح المأمون والمعتصم ، وكان تياها شديد الزهاء بنفسه ، عاصر دعبلا الخزاعي وأبا تمام . الأعلام للزركلي 7 / 134 / وذكر أن وفاته في حدود ( 225 ) ه