تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 484

مساهمون:

ص٤٨٤
حديث واحد ، وصنف من المسانيد ، وغيرها شيئا كثيرا ، وكان من فرسان هذا الشأن مع الصدق والأمانة ، وسئل عن كثرة حديثه ، فقال : كنت أنام على البواري « 1 » ثلاثين سنة . وقال أبو نعيم : دخل الطبراني أصبهان سنة تسعين ، فسمع ، وسافر ، ثم قدمها ، فاستوطنها ستين سنة . وقال ابن فارس « 2 » - صاحب اللغة - : سمعت الأستاذ ابن العميد « 3 » يقول : ما كنت أظن أن في الدنيا كحلاوة الوزارة ، أو الرئاسة التي أنا فيها حتى شاهدت مذاكرة الطبراني ، وابن الجعابي بحضرتي ، فكان الطبراني يغلبه بكثرة حفظه ، وكان أبو بكر الجعابي يغلبه بفطنته حتى ارتفعت أصواتهما ، فقال ابن الجعابي : عندي حديث ليس في الدنيا إلا عندي ، فقال : هات . فقال : حدثنا أبو خليفة « 4 » ، حدثنا سليمان بن أيوب . . . وذكر حديثا ، فقال الطبراني : فأنا
هامش
( 1 ) بوري ، والبورية : ، والبوريا ، والباريا ، والبارية - فارسي معرب - هو الحصير المنسوج ، وفي الصحاح : التي من القصب . اللسان 1 / 287 . ( 2 ) الإمام العلامة اللغوي أبو الحسين أحمد بن فارس بن زكريا بن محمد القزويني المعروف بالرازي ، المالكي نزيل همذان ، وصاحب كتاب المجمل ، وكان رأسا في الأدب بصيرا بفقه مالك مناظرا متكلما على طريقة أهل الحق ، ومذهبه في النحو على طريقة الكوفيين ، جمع إتقان أهل العلم إلى ظرف أهل الكتابة والشعر ، توفي سنة ( 395 ) ه بالري . السير 17 / 103 - / 106 . ( 3 ) الوزير الكبير أبو الفضل محمد بن الحسين بن محمد الكاتب وزير الملك ، ركن الدولة الحسن بن بويه الديلمي ، كان عجبا في الترسل ، والإنشاء ، والبلاغة يضرب به المثل ، ويقال له : الجاحظ الثاني ، وقيل : بدئت الكتابة بعبد الحميد ، وختمت بابن العميد ، وكان متفلسفا ، متهما بمذهب الأوائل . مات سنة ( 360 ) ه . ( 4 ) الإمام العلامة المحدث الأديب الإخباري شيخ الوقت أبو خليفة : الفضل بن الحباب الجمحي الأعمى ، ولد سنة ( 206 ) ه وعني بالحديث ، ولقي الأعلام ، وكتب علما جما ، وكتب حتى روى عن أبي القاسم الطبراني تلميذه ، وكان ثقة ، صادقا مأمونا أديبا فصيحا مفوّها ، رحل إليه من الآفاق ، وعاش مائة عام سوى أشهر توفي سنة ( 305 ) ه السير 14 / 7 - 11 .