وموسى بن هارون « 1 » في وقته ، والدارقطني في وقته ( ص 196 ) .
وسأل الدارقطني - يوما - بعض أصحابه : هل رأى الشيخ مثل نفسه ، فامتنع من جوابه . وقال : قال الله تعالى :
فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ .
« 2 » فألح عليه ، فقال : إن كان في فن واحد ، فقد رأيت أفضل مني ، وإن كان من اجتمع فيه ما اجتمع فيّ فلا .
وقال الحاكم : صار الدارقطني أوحد عصره في الحفظ والفهم ، والورع ، وإماما في القراء ، والنحويين ، وأقمت في سنة سبع وستين ببغداد أربعة أشهر ، وكثر اجتماعنا ، فصادفته فوق ما وصف لي ، وسألته عن العلل والشيوخ وله مصنفات يطول شرحها فأشهد أنه لم يخلف على أديم الأرض مثله .
وقال الخطيب : انتهى إليه علم الأثر ، والمعرفة بالعلل ، وأسماء الرجال مع الصدق والثقة ، وصحة الاعتقاد ، والاضطلاع من علوم كالقراءات فإن له فيها مصنفا سبق إلى عقد الأبواب قبل فرش الحروف « 3 » ، وتأسى القراء به بعده ، ومن ذلك المعرفة بمذاهب الفقهاء ، بلغني أنه درس الفقه على أبي سعيد الإصطخري ، ومنها المعرفة بالأدب والشعر ، فقيل : كان يحفظ دواوين جماعة .
قال : وحدثني الأزهري « 4 » قال : بلغني أن الدارقطني حضر في حداثته
هامش
( 1 ) موسى بن هارون الإمام الحافظ الكبير الحجة الناقد محدث العراق أبو عمران البزار ، ولد سنة ( 224 ) ه ومات سنة ( 294 ) ه . السير 12 / 116 - 118 .
( 2 ) - [ النجم : 32 ] .
( 3 ) فرش الحروف : هي الجزئيات التي يقع الخلاف في قراءتها ولا يقاس عليها . كتاب ( القراءات وكبار القراء في دمشق من القرن الأول الهجري حتى العصر الحاضر ) . د . مطيع الحافظ ص 270 .
( 4 ) المحدث الحجة المقرئ أبو القاسم عبيد الله بن أحمد بن عثمان الأزهري البغدادي الصيرفي ابن السوادي مولده سنة ( 355 ) ه . السير 17 / 587 .