قال الأزهري « 1 » : لما مات ابن الجعابي أوصى أن تحرق كتبه ، فأحرقت ، فكان فيها كتب الناس ، فحدثني أبو الحسين ابن البواب : أنه كان له عنده مائة وخمسون جزءا ، فذهبت في جملة ما احترق .
وقال محمد بن عبيد الله المسبحي « 2 » : كان ابن الجعابي قد صحب قوما من المتكلمين ، فسقط عند كثير من المحدثين ، وأمر عند موته أن تحرق دفاتره بالنار ، فاستقبح ذلك منه .
وكان وصل إلى مصر ، ودخل إلى الإخشيد « 3 » ، ثم مضى إلى دمشق ، فوقفوا على مذهبه فشردوه ، فخرج هاربا .
قال ابن شاهين « 4 » : دخلت أنا وابن المظفر « 5 » والدارقطني على ابن الجعابي وهو مريض ، فقلت له : من أنا ؟ قال : سبحان الله ، ألستم فلانا وفلانا ، وسمانا ، فدعونا وخرجنا ( ص 193 ) .
هامش
( 1 ) العلامة أبو منصور محمد بن أحمد بن الأزهر بن طلحة الأزهري الهروي اللغوي الشافعي كان رأسا في اللغة والفقه ، ثقة ثبتا ، دينا مات سنة ( 370 ) ه عن ( 88 ) سنة . السير 16 / 315 - 317 .
( 2 ) الأمير الكبير عز الملك محمد بن عبيد الله بن أحمد المسبحي الجندي ، نال دنيا ورتبة من الحاكم ، وكان رافضيا منجما رديء الاعتقاد . مات سنة ( 420 ) ه . السير 17 / 361 - 362 .
( 3 ) صاحب مصر ، الملك أبو بكر محمد بن طنج بن جف بن خاقان الفراغاني التركي ، ولي مصر سنة ( 321 ) ه ثم دمشق مضافا إلى مصر من قبل الراضي ، والإخشيذ بالتركي ملك الملوك ، وكان بطلا شجاعا حازما يقظا مهيبا سعيدا في حروبه ، مكرما لأجناده شديد الأيد ، لا يكاد أن يجرّ أحد قوسه . توفي سنة ( 334 ) ه .
( 4 ) سبق ذكره .
( 5 ) الشيخ الحافظ المجود محدث العراق أبو الحسن محمد بن المظفر بن موسى بن عيسى بن محمد البغدادي ، ولد ببغداد سنة ( 286 ) ه وكان فهما حافظا صادقا مكثرا ثقة مأمونا . مات سنة ( 379 ) ه . السير 16 / 418 - 420 .