وخطب عقيلة الشمس العشاء « 1 » ، فحبط عمله أو كاد ، وأنبت أمله أو ماد « 2 » ، ونسب إليه الرفض « 3 » ، والله أعلم ببواطن الاعتقاد ، والله المجازي ، وإنما للناس الانتقاد « 4 » حدث عن أمم لا يحصون ، وكتب العالي « 5 » والنازل « 6 » والحق والباطل ، حتى كتب عن أصحابه ، وكان إليه المنتهى في قوة الحفظ ، وكثرة الحديث ، وصنف وجمع ، وألف في الأبواب « 7 » والتراجم ، ورحلته قليلة ، فلهذا كان يأخذ عن الذين رحلوا إليه ، ولو صان نفسه وجوّد لضربت إليه أكباد الإبل ، ولضرب بإمامته المثل ، لكنه جمع فأوعى ، وخلط الغث « 8 » بالسمين « 9 » ، والخرز بالدر الثمين ، ونسب إلى التشيع « 10 » فمقت .
هامش
( 1 ) العشو : إتيانك نارا ترجو عندها هدى أو خيرا ، فتقول : عشوتها أعشوها عشوة وعشوا . اللسان 2 / 788 / ومقصده : أنه خطب ابنة الشمس فأصابه العشو ولم يبصر حقيقة الأمر .
( 2 ) ماد الشيء يميد : زاغ وزكا ، ومدته وأمدته : أعطيته ، وماد أهله : إذا غارهم ومارهم ، وماد : إذا تجر ، وماد : أفضل ، والمائدة الطعام نفسه ، وقيل : إن المائدة من العطاء . اللسان 3 / 553 / .
( 3 ) ذكر الذهبي رواية ابن عقدة عن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم عن أبي بكر وعمر قال : « يا علي ، هذان سيدا كهول أهل الجنة من الأولين والآخرين إلا النبيين والمرسلين » عن سفيان قال : لا يجمع حب علي وعثمان إلا في قلوب نبلاء الرجال . ثم قال : قلت : قد رمي ابن عقدة بالتشيع ، ولكن روايته لهذا ونحوه يدل على عدم غلوه في تشيعه ، ومن بلغ في الحفظ والآثار مبلغ ابن عقدة ، ثم يكون في قلبه غل للسابقين الأولين ، فهو معاند أو زنديق . والله أعلم . السير .
( 4 ) طلب الحديث سنة بضع وستين ومائتين ، وكتب ما لا يحد ولا يوصف عن خلق كثير بالكوفة وبغداد ومكة . السير .
( 5 ) الحديث العالي : هو ما قل رجال إسناده بين الراوي وقائله . انظر تدريب الرواي ؟ ؟ ؟ 2 / 159 .
( 6 ) والحديث النازل : هو ما كثر عدد رجال إسناده بين الراوي وقائله . انظر السابق .
( 7 ) المقصود أبواب الفقه مثل : الصلاة والزكاة والبيوع . . . . .
( 8 ) الغث : الرديء في كل شيء . اللسان 2 / 958 / .
( 9 ) السّمن : نقيض الهزال ، والسمين : خلاف المهزول .
( 10 ) أصل الشيعة : الفرقة من الناس ، ويقع على الواحد والاثنين والجمع والمذكر والمؤنث بلفظ واحد ، وقد غلب هذا الاسم على من يتوالى عليا وأهل بيته - رضوان الله عليهم أجمعين - حتى صار -