ولا سمق « 1 » فرع برق إلا وقلمه له ورآه مخلّف ، وضرب مؤلفه سرادقه « 2 » في علياء العلم على رباه ، واحتبى « 3 » مصنفه له فما حلت سوى الفرائض حباه ، وسرت نوافحه فود « 4 » مسكي السحر لو غلف به صباه ، وتمكن حب حباته من القلوب ، فلم يبق سويداء قلب إلا أمدت نقشه « 5 » ، ولا سواد طرف إلا حباه بكر ما افترعته « 6 » كف حادثه لتأليف ، ولا اخترعته فكرة قريحه ، وإنما هو بنص الحديث لا بتزويق التصنيف ، سمع أمما لا يحصون من مصر إلى خراسان ، وحدث عنه خلق .
قال أبو سعد الإدريسي : كان على قضاء سمرقند زمانا ، وكان من فقهاء الدين ، وحفاظ الآثار عالما بالظن والنجوم ، وفنون العلم . صنف المسند الصحيح ، والتاريخ ، وكتاب الضعفاء « 7 » ، وفقه الناس بسمرقند .
هامش
( 1 ) ارتفع وعلا وطال . اللسان 2 / 205 / .
( 2 ) السرادق : ما أحاط بالبناء ، والجمع سرادقات . اللسان 2 / 130 / .
( 3 ) احتبى الرجل : إذا جمع ظهره وساقيه بعمامته بيديه ، ويقال : حل حبوته ، وحبوته . اللسان 1 / 560 / .
( 4 ) الفود : معظم شعر الرأس مما يلي الأذن ، وفود الرأس جانباه ، وفاد الزعفران والورس فيدا إذا دقه ثم أمسه ماء ، وفدت الزعفران : خلطته مقلوبا عن دفت وأنشد كثير يصف الجواري :
يباشرن فأر المسك في كل مهجع ويشرق جادي بهن مفود اللسان 2 / 1141 / .
( 5 ) مكتوبة هكذا " نقشه " ولم أهتد لمعناها .
( 6 ) افترع البكر : افتضها . والمقصود أول النتاج . اللسان 2 / 1083 / .
( 7 ) ذكرت تصانيفه منها : تاريخ الثقات ، علل أوهام المؤرخين ، " مجلد " ، علل مناقب الزهري " عشرون جزءا " ، علل حديث مالك " عشرة أجزاء " ، علل ما أسند أبو حنيفة " عشرة أجزاء " ، ما خالف فيه سفيان شعبة " ثلاثة أجزاء " ، ما خالف فيه شعبة سفيان " جزءان " ، ما انفرد به أهل المدينة من السنن " مجلد " ، ما انفرد به المكيون " مجلد " ، ما انفرد به أهل العراق " مجلد " ، ما انفرد أهل خراسان " مجلد " ، ما انفرد به أبو عروة عن قتادة أو شعبة عن قتادة " مجلد " ، غرائب -