تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
منبسطا إلا في ذلك الحين . قال ، وحدثني مظفر الدين موسى ولد مهنّا ، قال : لما كنا بالاعتقال كان عمي محمد بن عيسى مغرى بدخول المرتفق والتطويل فيه ، وكان المرتفق مقاربا لدور حريم السّلطان ولبعض الأمراء ، فقلت له في ذلك ، [ فقال : ] « 1 » يا ولد مهنّا لعلي أسمع خبرا من النسوان فإنهنّ يتحدثن بما لا يتحدث به الرجال ، فبينا نحن ذات يوم ، وإذا بمحمد قد خرج ، وقال : بشراكم قد سمعت صائحة النساء تقول : وا سلطاناه ! ، فقلنا له : دعنا مما تقول ، فقال : ما أقول لكم حقّ ، وكان لنا صاحب من العرب تنكر وأقام بمصر ، وكان يقف قبالة مرمى البرج الذي نحن فيه ، ويومئ إلينا ونومئ إليه غير أنّه ( 32 ) لا يسمعنا ولا نسمعه ، فلما كان في تلك الساعة ومحمد يحدثنا ، وإذا بصاحبنا قد جاء وأومأ ثم مدّ يده إلى التراب وصنع فيه هيئة قبر ونصب عليه عودا عليه خرقة صفراء كأنّها سنجق السلطان ثم نكسها ، وقعد كأنه يبكي ، ثم وقف قائما ورقص فتأكد الخبر عندنا بموت الأشرف ، فلما فتح علينا من الغد سألنا الفتاح والسجّانين فأنكرونا ثم اعترف لنا بعضهم وكان ذلك أعظم سرور دخل على قلوبنا . ولما خرجوا من السجن شكوا احتياجهم إلى النساء فأطلق لهم جماعة من الجواري الأشرفيات ولم يكن مرادهم بذلك إلا التشفّي ، وأعيد الجماعة إلى أهلهم إلا مهنّا فإنه أخّر مدة ثم جهّز فلما خرج من دمشق لحقه البريد إلى ثنيّة العقاب « 2 » بأن يعود فامتنع وقد توجّه إلى أهله وكانوا قد ندموا على إطلاقه ، ثم إنّه قدم مصر بعد ذلك مرات وهو كالطائر الحذر الذي نصب له الشّرك بكلّ مكان ، وآخر مدة قدمها في أوائل الدولة الناصريّة
هامش
( 1 ) ساقطة من الأصل ، والإضافة من ( ك / 120 ) . ( 2 ) ثنية العقاب : جبل مطل على الغوطة ومرج راهط ( عدرا ) يبعد عن دمشق نحو ( 30 ) كم إلى الشمال على طريق حمص ، انظر : ياقوت : 2 / 85 ، كرد علي : غوطة دمشق ، ص 133 حاشية ( 1 ) .
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 318 | أحمد بن يحيى العمري / بارود / بسام محمد / أحمد عبد القادر الشاذلي / عماد عبد السلام