فأجابهم بإطابة القلب ، وأنه قد جعل الصّبيبة « 1 » لقراسنقر ، وعجلون « 2 » للأفرم ، والصّلت للزّردكاش ، أو إمريّة كما كان فما اطمأنوا لذلك ، وزادهم نفورا فجهزهم إلى خربندا « 3 » ، وقال له : متى حميت هؤلاء كنت أنا في طاعتك معهم ، وأخفر الركب العراقيّ وسيّرهم مع ابنه سليمان « 4 » ، وبعث معهم من جهته لخربندا ومن حوله خيولا مسوّمة فقوبلوا بالإكرام والرعاية ، وخلع على سليمان وأطلق له أموالا جمة ، وجهّزت لمهنّا خلع وإنعامات وبرالغ « 5 » بالبصرة له ولأهله ومعها الحلّة والكوفة وسائر البلاد الفراتية ، واشتدّت الوحشة بينه وبين السلطان الملك الناصر ، وتأكدت فأعطى الإمرة لأخيه ( 34 ) فضل ، وتظاهر مهنّا بالمنافرة والمباينة والوحشة ، وحضر إلى عند خربندا فأكرمه غاية الإكرام وأجلّه نهاية الإجلال ، وقرّر أمر الركب العراقيّ وأعطى عصاه خفارة لهم وتأمينا ، وضاع الزمان وامتدت الأيام والليالي في المراوغة من مهنّا وهو يعد السلطان أنّه يحضر إليه ويمنيه ، ويسوّف به من وقت إلى
هامش
( 1 ) الصّبيبة : قلعة حصينة كانت تتبع مدينة بانياس بمنطقة الجولان السورية ، انظر : أبو الفدا : تقويم البلدان ، ص 249 - 250 .
( 2 ) عجلون : مدينة ( أردنية ) لها قلعة وإقليم يشتمل على عدة قرى ، انظر : ابن بطوطة : ص 61 ، ابن شاهين الظاهري : زبدة كشف الممالك ، ص 46 .
( 3 ) هو خربندا ، أو خدابندة ، بن أرغون بن آباقا بن هولاكو بن تولوي بن جنكيز خان ، تولى إيلخانية فارس في شوال سنة 703 ه / آيار 1304 م ، واستمر بها إلى حين وفاته في أواخر رمضان سنة 716 ه / كانون الأول 1316 م ، ودفن بمدينة السلطانية التي أنشأها قرب قزوين ، ترجمته في : الذهبي : ذيل العبر ، ص 44 ، اليافعي : مرآة الجنان 4 / 255 ، ابن تغري بردي : النجوم 9 / 238 ، ابن العماد : شذرات 6 / 40 ، عاشور : العلاقات السياسية ، ص 174 - 186 .
( 4 ) توفي بسلمية في ربيع الأول سنة 744 ه / 1343 م ، ترجمته في : ابن حجر : الدرر 2 / 258 - 259 ، ابن تغري بردي : النجوم 10 / 103 ، الزركلي : 3 / 135 ، سعيد : آل ربيعة ، ص 128 - 130 .
( 5 ) برالغ : ج برلغ ، وهي لفظة تركية معناها المرسوم بالإكرام والمسامحة ، انظر : البقلي : التعريف ، ص 62 .