تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
العساكر بسرمين « 1 » إقطاع مهنّا ، فأكلت زروعها وآذت أهلها فشكوا إلى مهنّا أذية العساكر ، فشكا إلى الأشرف فعزّ عليه واستنقص همته ، وقال : كم جهد ما آذوا حتى تواجهني بالشكوى ، وما كان يغتفر هذا الفعل لهذا الجيش العظيم الخارج لأجل إذلال العدوّ وقصّ جناح الكفر ، وأسمعه من هذا ومثله . ثم لما كان الفتح ركب الأشرف في الفرات في خواصّه ومعه جلساؤه من بني مهديّ ، وكانوا يضحكونه ، فجاء مهنّا بن عيسى فأمر بمدّ الإسقالة ليدخل فلما دخل عليها غمز عليه فحركت الإسقالة فوقع في الماء وتلوث بالطين فهزئت به بنو مهديّ وضحك الأشرف ومن حوله ، وطوى مهنّا جوانحه على ألمها ، ثم إنه استأذن في الانصراف إلى بيوته فأذن له وقال إلى لعنة الله ، فأسرّها مهنّا في نفسه ولم يبدها ، وركب من وقته ، وتوجّه إلى أهله ، وأقام عندهم على حذر ثم ( 31 ) عاد الأشرف ونزل بحماة بعث إليه مهنّا بخيل وجمال فقبلها وخلع على رسوله وبعث له خلعة سنيّة ليطمئنه ثم يكبسه ، فلما جاءت لبسها إظهارا للطاعة ، وارتحل لوقته ضاربا في وجه البرّ فلم يتمّ للأشرف ما أراده منه ، وعاد إلى مصر وفي نفسه من إمساك مهنّا وإخوته وبنيه ، وظنّ مهنّا أن لا حقد عنده ، فلم يلبث الأشرف أن خرج إلى الكرك وخرج إلى دمشق ، وخرج منها على أنه يصيد كباش الجبل ، ثم إن مهنّا عمل له ضيافة عظيمة فحضرها الأشرف وأكل منها ، ولما فرغ ذلك أمسك مهنّا ومعه جماعة وجهزهم إلى مصر وحبسهم ببرج في القلعة وضيق عليهم إلا في الراتب لهم ، وكان مهنّا في الحبس لا يأكل إلا بعد مدّة ، وإذا أكل ما يقيم رمقه ويصلي الصبح ، ويدير وجهه إلى الحائط ويصمت ولا يكلم أحدا حتى تطلع الشمس ، ثم يقوم بعجلة وسرعة ويأخذ كفا من حصى وتراب كان هناك ثم يزمجر ويرمي به إلى الحائط كالأسد الصائل ، فلما خرج الأشرف إلى الصّيد ترك ذلك الفعل ، فقيل له في ذلك ، فقال : قضي الأمر ، ولم ير
هامش
( 1 ) سرمين : بلدة في شمال سورية بين المعرة وحلب ، وتتبع حاليا محافظة إدلب ، انظر : ياقوت : 3 / 215 ، أبو الفدا : تقويم البلدان ، ص 264 - 265 .
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 317 | أحمد بن يحيى العمري / بارود / بسام محمد / أحمد عبد القادر الشاذلي / عماد عبد السلام