تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
بألف بعير أخذتها آل فضل لعربه ، ومهنّا ( 30 ) حاضر ، وكلّ منهما جالس إلى جانب من طرنطاي ، فألحّ أحمد بن حجيّ في المطالبة ، واحتدّ وارتفع صوته ، ومهنّا ساكت لا يتكلم ، فلما طال تمادى في الضجيج وتمادى مهنّا في السكوت ، أقبل طرنطاي على مهنّا ، وقال : ما تقول يا ملك العرب ؟ فقال : وما أقول نعطيهم ما طلبوا هم أولاد عمّنا وإن كانت لهم عندنا هذه البعيرات أعطيناهم حقّهم ، وإن كان ما لهم شيء فما هو كثير إذا أعطينا بني عمّنا من مالنا ، فقال له أحمد : لا ، ألا قل أتكلم ، وزاد في هذا ومثله ومهنّا ساكت فلما زاد رفع مهنّا رأسه إليه ، وقال له : يا أحمد إن كان كلامك عليك هينا فكلامي علي ما هو هين ، وهذه الأباعر أقلّ من أن يحصل فيها كلام ، وأنا معطيك إياها ، ثم قام فقال طرنطاي : هكذا والله يكون الأمير « 1 » ، ودام مهنّا على هذا حتى جاءت الدولة الأشرفية « 2 » ، ولما خرج الأشرف لفتح قلعة الروم « 3 » مرت
هامش
( 1 ) استبعدت كرافولسكي أن تكون هذه القصة قد وقعت بحضور مهنا بن عيسى - موضوع هذا الفصل - وقالت في مقدمة تحقيقها لهذا الباب ( ك / 33 ) إنها تصح في حالة مهنا بن مانع لا في حالة مهنا بن عيسى ، وهذا يعني أن الواقعة قد جرت قبل سنة 660 ه / 1262 م ، وهي سنة وفاة مهنا بن مانع ، وهو رأي خاطئ يقتضي الأخذ به إلغاء الواقعة برمتها ، ذلك أنه يصطدم بعمر الراوي وهو الشهاب محمود ، حيث إنه لم يكن وقتها استنادا لتاريخ مولده ( 644 ه / 1246 م ) ليتجاوز السادسة عشرة ! وأنى لفتى بمثل هذا العمر أن يحضر مجلس طرنطاي أو أن يكون له شغل به ! ( 2 ) يقصد دولة الأشرف صلاح الدين خليل بن قلاوون الصالحي ، الملك الثامن من ملوك الدولة المملوكية ، ولي السلطنة بعد وفاة والده في ذي القعدة سنة 689 ه / تشرين الثاني 1290 م ، حتى مقتله في تروجة من أعمال محافظة البحيرة في المحرم سنة 693 ه / كانون الأول 1293 م ، ترجمته في : الصقاعي : تالي ، ص 70 - 71 ، أبو الفدا : المختصر 4 / 39 - 40 ، الذهبي : العبر 3 / 379 - 380 ، ابن شاكر : فوات الوفيات 1 / 406 - 415 ، ابن كثير : البداية 13 / 334 - 335 ، ابن تغري بردي : النجوم 8 / 3 - 27 ، السيوطي : حسن المحاضرة 2 / 111 . ( 3 ) قلعة الروم : قلعة حصينة على الشاطئ الغربي للفرات وكانت حاضرة بلاد الأرمن وكرسي البطريركية عندهم ، انظر : ياقوت : 4 / 390 - 391 ، أبو الفدا : تقويم البلدان ، ص 268 - 269 . وكان الأشرف خليل قد خرج من القاهرة في سنة 691 ه / 1291 م على رأس جيش كبير ، وقد أمكن له فتحها في رجب من السنة المذكورة ( حزيران 1292 م ) بعد حصار استمر ثلاثة وثلاثين يوما ، انظر : المنصوري : زبدة الفكرة 9 / 175 ب - 177 آ ، اليونيني : ذيل مرآة الزمان 3 / 10 آ - 13 ب ، أبو الفدا : المختصر 4 / 27 ، ابن أبيك الدواداري : كنز الدرر 8 / 323 ، ابن الوردي : تتمة المختصر 2 / 338 ، ابن كثير : البداية 13 / 327 ، ابن حبيب : تذكرة النبيه 1 / 149 ، ابن الفرات : تاريخ الدول والملوك 8 / 137 ، ابن تغري بردي : النجوم 8 / 12