دمشق « 1 » ، ولم يصرح لأحد من هذا البيت بإمرة على العرب بتقليد من السّلطان إلا من أيام العادل أبي بكر أخي السّلطان صلاح الدين أمّر منهم حديثة ثم إنّ ابنه الكامل « 2 » قسّم الإمرة نصفين نصفا لمانع بن حديثة ونصفا لغنّام أبي طاهر بن غنّام .
ثم إنّ الإمرة انتقلت إلى أبي بكر [ بن عليّ ] « 3 » بن حديثة وعلا فيها قدره ، وبعد صيته ، فلما كان من البحرية « 4 » ما كان « 5 » ساقت تصاريف الدهر الملك الظاهر بيبرس إلى بيوتهم وهو طريد مشرّد ، ولم يكن قد بقي معه سوى فرس واحد يعول عليه ، فسأل عليّ ابن حديثة فرسا يركبه فلم يعطه شيئا ، وكان ذلك بمحضر من عيسى بن مهنّا فأخذه عيسى
هامش
( 1 ) قلت : كأنه يعني الأمير مانعا ، وهذا بعيد ، فقد توفي طغتكين في سنة 522 ه / 1128 م ( ابن الأثير :
الكامل 10 / 625 ) في حين توفي مانع في سنة 630 ه / 1232 م ( الزركلي : 5 / 268 ) ، والراجح أن إمارة عرب الشام في عهد طغتكين كانت من نصيب فضل بن ربيعة وكان فضل هذا كما يقول الزركلي ( 5 / 148 ) تابعا لخلفاء مصر ، وصانع الإفرنج فطرده أتابك دمشق ( يعني طغتكين ) من بادية الشام فرحل بعربه إلى جوار الموصل .
( 2 ) هو الملك الكامل ناصر الدين محمد بن محمد بن أيوب بن شاذي ، توفي بقلعة دمشق في رجب سنة 635 ه / آذار 1238 م ، ترجمته في : سبط ابن الجوزي : مرآة الزمان ج 8 ق 2 / 704 - 707 ، ابن العميد :
تاريخ المسلمين ، ص 22 ، ابن خلكان : 5 / 79 - 92 ، الذهبي : العبر 3 / 223 - 224 ، الصفدي : الوافي 1 / 193 ، ابن كثير : البداية 13 / 149 ، ابن العماد : شذرات 5 / 171 - 172 .
( 3 ) في الأصل : أحمد ، والتصحيح مما يلي من السياق .
( 4 ) البحرية : هم طائفة من الجند المماليك ، انشأهم الملك الصالح نجم الدين أيوب ( ت 647 ه / 1249 م ) ، وأسكنهم في جزيرة الروضة ببحر النيل ، فعرفوا به ونسبوا إليه ، وقد آلت إليهم فيما بعد مقاليد الدولة المملوكية الأولى ، انظر : القلقشندي : صبح 4 / 16 ، المقريزي : المواعظ 2 / 236 ، وحول سبب تسمية هؤلاء المماليك بالبحرية انظر : العبادي : في تاريخ الأيوبيين والمماليك ، ص 77 - 82 .
( 5 ) يقصد ما كان من أمر هؤلاء المماليك حينما فروا من مصر إلى ملوك الأيوبيين في الشام خوفا من بطش الملك المعز أيبك بعد أن قتل أستاذهم فارس الدين أقطاي ( 652 ه / 1254 م ) وكان على رأس الفارين الأميران بيبرس وقلاوون الألفي ، انظر : سبط ابن الجوزي : مرآة الزمان ج ق 2 / 792 - 793 .