وأعلاما ] « 1 » وفرسين مسرجين ملجمين بمراكب ثقل « 2 » محلاة وأجرى عليه الإنزال والإقامات الوافرة مدّة مقامه ، فلما آن أوان الحجّ بعث إليه دراهم [ كثيرة وجمالا وهجنا خاصة ] « 3 » كاملات الأكوار والعدد لمراكبه و [ هجنا ] « 4 » [ أتباعا ] « 5 » لأصحابه ومن حضر معه ، وأزواد ( اً ) جمّة ، ور كز له العليق في الطريق ، ورسم لأمراء الركب بإكرامه واحترامه ، ثم لما عاد تلقيته وأنزلته ، واستمرّ على علوفاته وإنزاله ، وأرسل إلى السلطان متبركا من هدايا الحجاز الشّريف ، فقبله السلطان منه ، وبعث إليه بالخلع الكوامل له ولأصحابه والألطاف والثوابي من البزّ الإسكندري والأمتعة الفاخرة ثم عاد إلى بلاده .
قال المهمندار :
ولقد أفاض هذا الرجل بمصر فيض الإحسان ، لم يدع أميرا مقرّبا ولا ربّ وظيفة سلطانيّة حتى وصله بجملة من الذهب ، ولقد كسب أهل مصر عليه وعلى أصحابه في البيع والشّراء والأخذ والعطاء ما لا يحصر ، وبذلوا الذهب حتى أهانوا في مصر قدره ، وأرخصوا سعره .
قلت : ولقد صدق المهمندار فإنّه حكى مثل هذا غير واحد ، ولما مات المهمندار وجد الديوان فيما خلّفه آلافا من الذّهب المعدنيّ مما أعطاه له باقيا على حاله في ترابه لم يصنّع .
وحدّثني خلق من تجار مصر والقاهرة عمّا حصل لهم من المكاسب والربح عليهم ، فإنّ الرجل منهم كان يشتري القميص أو الثوب أو الإزار وغير ذلك بخمسة دنانير ( 506 ) وهو لا يساوي دينارا واحدا ، وكانوا في غاية سلامة الصّدر والطّمأنينة يجوّز عليهم مهما جوز
هامش
( 1 ) في الأصل : سيف محلى ومنديل مذهب خز وأعلام .
( 2 ) في القلقشندي : ( صبح 5 / 284 ) : بمراكب بغل !
( 3 ) في الأصل : كثير ، وجمال وهجن خاص .
( 4 ) ساقطة من الأصل والإضافة من القلقشندي ( صبح 5 / 284 ) ، وهي فيه : هجن .
( 5 ) في الأصل : أتباع .