تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
وستين مثقالا من الذهب وثلثي مثقال ، قال : وقال لي : إن عنده أمما من الكفار في مملكته وهو لا يأخذ منهم جزية وإنما يستعملهم في استخراج الذهب من معادنه ، وقال لي : إن معادن الذهب تحفر الجورة عمق قامة أو ما يقاربها فيوجد الذهب في جنباتها وربما يوجد مجتمعا في سفل تلك الحفائر . وملك هذه المملكة في جهاد دائم وغزو ملازم لمن جاوره من كفّار السودان ، وهم أمم لا يستوعبهم الزمان . قال لي الدكّاليّ : وأهل هذه المملكة كثير فيهم السحر والسّم ولهم عناية بهما وتدقيق فيهما ، وعندهم حشائش وحيوانات يركّبون منها السموم القتالة ولا سيما من نوع السمك ، يوجد عندهم ومرارات التماسيح ، فإنها سموم لا دواء لها . وحدّثني الشيخ الإمام أبو عبد الله محمد بن الصّائغ الأمويّ قال : حدّثني الوزير أبو عبد الله محمد بن زاغنوه [ من ] « 1 » ( 508 ) أهل بلدنا المريّة بالأندلس ، وهو ثقة من الفقهاء العلماء ، قال : ركبت في مركب لتجارة لي مع جملة تجار من فم الإيلاية وهو مدخل البحر المحيط قاصدين بعض بلاد ( برّ ) العدوة ، فلعبت بنا الريح ، و [ تقاذفتنا ] الأمواج إلى أن عدّينا المكان المقصود ، وتمادى بنا الحال إلى أن عجزنا عن الإرساء إلى البرّ ، ولم نزل على هذا نتغلغل في المحيط إلى الجنوب إلى أن دفعنا في ظلمات ممتدة إذا أخرج الإنسان بها يده لم يكد يراها ، وأيقنا بالهلاك لوقوعنا في الظلمات ، ثم لطف الله بسكون الريح فدارينا المركب ، ورفقنا به وقصدنا جهة البرّ إلى أن وصلنا إلى البرّ وأرسينا به وخرجنا نطلب الخلاص لأنفسنا ، فرأينا
هامش
( 1 ) مكررة في الأصل .