إلى القرض فاستدان على ذمته ( 504 ) من التجار بمكاسب كثيرة وافرة جعلها لهم بحيث حصل لهم في ثلاث مئة دينار سبع مئة دينار ربحا ، ثم بعثها إليهم بالرّاجح .
قال ابن أمير حاجب :
وبعث لي خمس مئة مثقال ذهبا على سبيل الافتقاد ، وأخبرني ابن أمير حاجب :
أنّ المعاملة في بلاد التكرور بالودع ، وأنّ التجار أكثر ما تجلب إليهم الودع وتستفيد به فائدة جليلة ، انتهى كلام ابن أمير حاجب .
قلت : وقد كان بلغني أول قدومي مصر وإقامتي بها حديث وصول هذا السّلطان موسى حاجا ، ورأيت أهل مصر لهجين بذكر ما رأوه من سعة إنفاقهم « 1 » فسألت الأمير أبا العبّاس أحمد بن الجاكي المهمندار « 2 » رحمة الله عليه عنه ، فذكر ما كان عليه هذا السلطان من سعة الحال والمروءة والدّيانة ، وقال :
لما خرجت لملتقاه أعني من جهة السلطان الأعظم الملك الناصر أكرمني إكراما بليغا ، وعاملني بأجمل الآداب ، ولكنه كان لا يحدثني إلّا بترجمان مع إجادة معرفته للتكلم باللسان العربيّ ، ثم إنّه قدّم للخزانة السلطانيّة جملا كثيرة من الذّهب المعدنيّ الذي لم يصنع وغير ذلك ، وحاولته أن يطلع للقلعة « 3 » ويجتمع بالسّلطان فأبى عليّ وامتنع ، وقال : أنا جئت لأحجّ لا لشيء آخر وما أريد ( أن ) أخلط حجي بغيره ، وشرع في الاحتجاج
هامش
( 1 ) لعله يقصد السلطان موسى ومن معه .
( 2 ) المهمندار : هو الذي يتلقى الرسل والعربان الواردين على السلطان ، وينزلهم دار الضيافة ، ويتحدث في القيام بأمرهم ، انظر : القلقشندي : صبح 5 / 431 - 432 .
( 3 ) هي قلعة القاهرة ، وتروى أيضا : قلعة الجبل يعني المقطم ، وهي مما أمر الملك الناصر صلاح الدين الأيوبي بإنشائه في سنة 572 ه / 1176 م غير أنها لم تكتمل إلا في أيام ابن أخيه الملك الكامل محمد بن العادل في سنة 604 ه / 1207 م ، وهو الذي اتخذها مقرا للسلطنة ، انظر : المقريزي : المواعظ 2 / 201 - 204