وبهذا تعاب وتنسب إلى الوخامة ، ولولا جبلها الغربي الملبس بالثلوج صيفا وشتاء ، لكان أمر في هذا أشد ، وحال سكانها أشق ، ولكنه ترياق [ 1 ] ذلك السم ودواء ذلك الداء .
وهي مدينة حسنة الترتيب جليلة الأبنية ، ( المخطوط ص 460 ) بالحجر والخشب والآجر ، مضبب بين مداميك البناء بالخشب الملبن ، وأخشابها من خير أخشاب الأرض ، يسمى الحور ، ينصب في بساتنيها ، ويربي ، ويقطع في انتهائه فيعطى اللبان ، فإذا انكسر عود منها يبقى في مكانها متماسكا عدة سنين وأكثر ولو أنه متعلق بقدر شعرة واحدة [ 2 ] .
ولهذه المدينة حواضر « 1 » فسيحة من جهاتها الأربع ، والماء حاكم عليها من جميع نواحيها بإتقان محكم على ما نذكره في صفة نهرها .
وهذه المدينة مقسمة على جوانب الجامع [ 3 ] بها لا على أنه واسطتها من كل الجهات « 2 » ، فإن ما بينه وبين نهاية المدينة من القبلة وما بينه وبين نهاية المدينة من الشرق أوسع مدى مما بينه إلى نهاية المدينة من الجانبين الآخرين الشمالي والغربي .
وأشرف هذه المدينة ما قرب من جامعها ، وبها الديار الجليلة المذهبة السقوف المفروشة بالرخام ، ومنها ما هو مرموز « 3 » الحيطان بالرخام والنوع المفصل بالصدف والذهب والبرك الماء الجارية ، وقد تجري الماء في الدار في أماكن ، وبها الطباق الرفيعة والأقنية الوسيعة « 4 » ، والأسواق المليحة الترتيب ، والقياسر « 5 » الحصينة ،
شرح
[ 1 ] وردت بالمخطوط ذرياق ودرياق ب 162 أ 260 .
[ 2 ] قارن وصف دمشق عند ابن بطوطة 61 - 62 .
[ 3 ] يقصد الجامع الأموي المشهور بدمشق والذي بناه الوليد بن عبد الملك بن مروان .
هامش
( 1 ) حاضرة ب 162 .
( 2 ) أوسطها من كل الجهات ب 163 .
( 3 ) مؤزر ب 163 .
( 4 ) الواسعة ب 163 .
( 5 ) القساير ب 163 .