الفضة ، وله الرفارف العالية المناغية للسحب ، تشرف من جهاتها الأربع على جميع المدينة والغوطة ، والوادي كامل المنافع بالبيوت الملوكية والاصطبلات السلطانية ، والحمام والمنافع المكملة لسائر الأغراض . وتجاه باب القصر باب من رحبته إلى الميدان الشمالي على الشرفين المقدم ذكرهما ، أبنية جليلة من بيوت ومناظر ومساجد ومدارس وربط وخوانق وزوايا وحمامات ممتدة على جانبين ممتدين طول الوادي .
وقد بنى في هذه السنين نائب السلطنة [ 1 ] « 1 » بها على الشرف الشرقي « 2 » منهما جامعا بديعا ، يليه تربة ضخمة ودارا ملوكية ، ومد قبالة الجامع سوقا نظيفا وحماما فائقا ، زاد المكان حسنا على حسن وإبداعا على إبداع .
وأما حاضرها الشمالي ويسمى العقبة « 3 » فهو مدينة مستقلة بذاتها ذات جوامع ومساجد ومدارس وربط وخوانق وزوايا وأسواق جليلة . وحمامات وبها ديار كثيرة للأمراء والجند .
وأما نهر دمشق وهو بردى [ 2 ] فمجراه من عينين ، البعيدة منهما دون قرية تسمى الزبداني [ 3 ] « 4 » ، ودونها عين بقرية تسمى الفيحة بذيل جبل غزتا ، والماء خارج من صدع في نهاية سفل الجبل ، وقد عقد على مخرج مائة قبو رومي البناء ، ثم ترفده منابع في مجرى النهر ، ثم يقسم النهر أربعة ؛ اثنان عن اليمين
شرح
[ 1 ] وردت بالمخطوط بردا .
[ 2 ] الزبداني : بلدة صغيرة ، كثيرة الفواكه قرب دمشق ( رحلة ابن بطوطة 61 ) .
[ 3 ] نور الدين محمود زنكي ابن عماد الدين زنكي من حكام الدولة الأتابكية في الشام ، له فضائل في جهاد الصليبين ورعاية العلم ولد 511 ه وتوفي بدمشق سنة 569 ه ( ابن خلكان 5 / 184 ) .
هامش
( 1 ) السلطان ب 164 .
( 2 ) القبلي ب 164 .
( 3 ) العقيبة ب 164 .
( 4 ) الزيداني ب 164 .