وأما البطيخ فسحت عندهم سحابه ، وشحت على غيرها خاصة الأصغر ، فإنه ما يبقى عندهم طول السنة ، ويقدد منه وهو في غاية صدق الحلاوة ، وطيب الطعم مع ما يحكى من كثرة وجوده ورخصه ، ومنهم من يستخرج ماءه ويعقد منه الحلوى .
وبمدنهم كثير من الخضراوات كاللفت والجزر والكرنب وغير ذلك ، فأما في مدن الجركس والروس واللاص فإنه كثير عندهم جدا ، وبها العسل الكثير الأبيض اللون اللذيذ الطعم الخالي من الحدة ، وقد نشأ الآن فيهم الإسلام ، وأشرق على أقطارهم نور الإيمان .
وكان أول من دان بالدين الحنيف من ملوكهم بركة بن جوجي [ 1 ] « 1 » بن جنكيز خان ومنه لمعت في آفاقهم الشوارق إلى أن صدع الآن الضحى ، وتقلصت في جمهورهم « 2 » المعظم جلابيب الدجى ، إلا في النادر القليل ، ومع استعلائهم على جيوش الجركس والروس والماجار [ 2 ] والأرمن [ 3 ] « 3 » تختلس تلك الطوائف أولاد هؤلاء وتبيعهم من التجار ، ومع ظهور الإسلام في هذه الطائفة ، وإقرارهم بالشهادتين فهم مخالفون لأحكامها في كثير من الأمور ، وأول هذه الطائفة وآخرها لا يقفون مع ياسه « 4 » جنكيز خان وقوف غيرهم مع مؤاخذة بضهم لبعض أشد
شرح
[ 1 ] أسلم بركة بن جوجي بن جنكيز خان على يد معلمه المسلم ( طبقات ناصري طبعه سخاو 446 ) .
[ 2 ] الماجار : قوم من الترك كانوا يسكنون في مدينة الماجر وهي مدينة كبيرة من أحسن مدن الترك على نهر كبير وبها البساتين والفواكه الكثيرة ( انظر : رحلة ابن بطوطة 219 ) .
[ 3 ] الأرمن هم أهل أرمينية ( أرمنستان ) الذين بقاياهم ببلاد سيس ( صبح الأعشى 1 / 370 ) وهي الآن جمهورية أرمينيا .
هامش
( 1 ) خوجا ب 100 .
( 2 ) وابيضت في جمهورهم ب 100 .
( 3 ) اللاص ب 100 .
( 4 ) ستة ب 100 .