وبلادهم في أرضهم ، وهكذا طول المكث في كل بلد وأرض تجوز التجايز « 1 » إليها ، ويحول الغرائز إلى طباعها كما قدمنا ذكره ، ( وقد يقل اختلاف الألوان ويزيد لسبب آخر غير البلدية ) « 2 » .
قلت : ولقد كان في السرب والبلغار من قديم دار إسلام ومستقر إيمان ، ذكر هذا المسعودي في مروج الذهب [ 1 ] « 3 » .
فأما الآن فقد تبدلت بإيماتها كفرا وتداولتها طائفة من عبّاد الصليب ، ووصلت منهم رسل إلى حضرة سلطان « 4 » مصر سنة إحدى وثلاثين بكتاب إلى سلطانها من صاحب السرب والبلغار ، يعرض نفسه على مودته ، ويسأل منه سيفا يقلده « 5 » ، وسنجقا يقهر أعداؤه به ، فأكرم رسوله ، وأعد نزله وجهز له معه خلعة كاملة ، طرد وحش مقصب بسنجاب مقندس على مفترح اسكندري ، وكلوته زركش وشاش بطرزين رقم ومنطقة ذهب وكلاليب ذهب وسيف محلي ، وسنجق سلطاني أصفر [ 2 ] مذهب ، وهم يدارون سلطان القبجاق لعظمة سلطانه عليهم ( المخطوط ص 90 ) وأخذه بخناقهم لقربهم منه .
قلت : والقسطنطينية [ 3 ] مجاورة لأطراف ملك القبجاق ، وملك الروم معه في
شرح
[ 1 ] مروج الذهب ومعادن الجوهر من أهم كتب التاريخ في القرن الرابع الهجري مؤلفه أبو الحسن بن علي حسين المسعودي المتوفي سنة 346 ه ، ويتناول الكتاب وقائع البشر من مولد آدم حتى سنة 332 ه وهذا الكتاب مطبوع في أربعة مجلدات في عدة طبعات في القاهرة وبيروت ودمشق .
[ 2 ] سنجق : اللواء ( المعجم الوسيط 1 / 471 ) .
[ 3 ] القسطنطينية : مدينة متناهية في الكبر ، منقسمة قسمين بينها نهر ، عظيم المد والجزر ، أحد القسمين يسمى إصطنبول والثاني الغوطة ( رحلة ابن بطوطة 232 - 233 ) .
هامش
( 1 ) المجاوز ب 101 .
( 2 ) سقطت من ب 101 .
( 3 ) وغيره ب 101 .
( 4 ) سلطان سقطت من ب 101 .
( 5 ) يتقلده ب 101 .