تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
ثم أن منكوقان لما استقل بالتخت ملك أولاد جغتاي [ 1 ] مملكة ما وراء النهر ، تنفيذا لما كان جنكيز خان أوصى به لأبيهم چغتاي ، ومات دونه . وعلت كلمة منكوقان ، وجاءت إليه رسل أهل قزوين وبلاد الجبال [ 2 ] يشكون من سوء مجاورة الملاحدة [ 3 ] ، وضررهم بهم ، فجهزهم [ 4 ] أخاه هولاكو في جيوش جمة لقتال الملاحدة ، وأخذ قلاعهم [ 5 ] ، وقطع دابر دولتهم . فحسن هولاكو لأخيه منكوقان أخذ ممالك الخليفة وخرج على هذا ، فبلغ هذا بركة بن جوجي ، فصعب عليه ، لما تأكد بينه وبين الخليفة من الصحبة [ 6 ] ، وقال لأخيه باتو : إننا نحن أقمنا منكوقان ، وما جزانا منه أنه يكافئنا بالسوء في أصحابنا ، وينقض عهدنا ، ويحقر ذمتنا ، ويتعرض إلى ممالك الخليفة ، وهو صاحبي وبيني وبينه مكاتبات وعقود مودة ، وفي هذا ما فيه من القبح . وقبح على أخيه باتو فعل هولاكو ، فبعث باتو إلى هولاكو بأنه لا يتعدى مكانه ، فجاءه رسالة باتو وهو وراء نهر جيحون ما غيره ، فأقام في موضعه بمن معه سنتين كاملتين حتى مات باتو ، وتسلطن أخوه بركة بعده ، فحينئذ قويت أطماع هولاكو ، وبعث إلى أخيه منكوقان يستأذنه في إمضاء ما كان أمره به ، من قصد
شرح
[ 1 ] وردت بالمخطوط جغطاي وصوابها جغتاي . [ 2 ] بلاد الجبال هي گيلان وطبرستان الواقعة جنوبي بحر قزوين . [ 3 ] الملاحدة : هم الإسماعيلية والإسماعيلية فرق والفرقة المقصودة هنا هم الصباحية أتباع حسن الصباح المسمى بشيخ الجبل ، وآخر حكامهم خورشاة المعتزل سنة 655 ه ، سكنوا قلاع أصفهان وقهسقان وأشهر قلاعهم آل موت ( انظر : كتبي : فتوحات هلاكو خان 7 - 10 - حركات الغلو والتطرف في الإسلام - الشيعة الفاطميون يحكمون مصر - وترجمة روضة الصفا 235 - 261 ) . [ 4 ] وردت بالمخطوط منجزهم . [ 5 ] أهم قلاع الملاحدة ، آل موت وكردكوه ولا مستر وميمون درّ وطبس وجور وجوسف وزوزن وقاين ( انظر نهاية الأرب في فنون الأدب شهاب الدين أحمد النوري تحقيق فوزي العنتيل - القاهرة 1985 / ج 26 / 254 ) . [ 6 ] كان هذا سببا في العداء المستحكم بين هولاكو وبركة ( انظر جامع التواريخ 2 / 332 وما بعدها ) .