وتبريز [ 1 ] وهمدان [ 2 ] ومراغه [ 3 ] ، وأوصى جنكيز خان بأن يكون تخته لولده الصغير اوكتاي [ 4 ] وأن تكون مملكة ما وراء النهر وما معه لولده الآخر جداي [ 5 ] ولم يجعل لتولي [ 6 ] شيئا ، فاستقل اوكتاي بتخت أبيه جنكيز خان ، واستقل بدشت القبجاق وما معه ، ولم يتمكن جداي مما له من ممالك ما وراء النهر .
ثم مات اوكتاي وارث التخت ، وملك بعده ولده كيوك ، وكان رجلا شريرا جبارا متسلطا قوي النفس ، فقوى على بني أبيه ، وحكم عليهم حكما قاهرا [ 7 ] ، وهم بمعاندة باتو ، ونزع يده ، وبعث أميرا اسمه الجكداي إلى آران وبقية المضافات معها إلى باتو ، وأمره بإمساك نواب باتو بها ، وحملهم إليه ، وسمع نواب باتو بذلك ، فكتبوا إلى باتوا بالاستئذان على ما يكون اعتمادهم عليه .
وصل الجكداي المجهز من جهة كيوك ، وفي تلك الساعة بعينها ، عاد جواب باتو على نوابه بمسك الجكداي ، وتقييده ، وحمله إليه ، فقامت شيعة أولئك النواب المقيدين ، ففكوا قيودهم ، وأمسكوا الجكداي ، وقيدوه وحملوه إلى حضرة باتو ، فسلقه [ 8 ] بالماء ، فلما بلغ هذا كيوك مرسله عز عليه ، وعظم لديه ، وجمع ستمائة ألف فارس ، وسار كل واحد منهما لملتقى الآخر وقتاله .
شرح
[ 1 ] تبريز هي كوريز ، كان بها مقر حكم هولاكو ، أشهر مدن آذربيجان ( انظر : تقويم البلدان 400 - 401 - مراصد الاطلاع 1 / 252 ) .
[ 2 ] همدان وهمذان اسم لمدينة إيرانية مشهورة - وهي مدينة من الجبال أعذبها ماء وأطيبها هواء وهي أكبر مدينة بها ( مراصد الاطلاع 3 / 1464 ) .
[ 3 ] مراغة : من قواعد آذربيجان تقع غربي تبريز ، بها مرصد بناه نصير الدين الطوسي ( انظر تقويم البلدان 398 - مراصد الاطلاع 3 / 1250 ) .
[ 4 ] ورد بالمخطوط لو كداي وهو أوكتاي أو أوكداي .
[ 5 ] جداي : وهو گداي أو أوگداي .
[ 6 ] ورد بالمخطوط طولي وهذا موجود في كثير من مصادر العربية .
[ 7 ] كان كيرك سفاحا ، عقد حلفا بين المغول والعالم المسيحي ضد المسلمين ( تركستان 694 ) .
[ 8 ] ورد بالمخطوط فصلقة .