تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
فلما تقاربا حتى كان بينهما نحو عشرة أيام مات كيوك [ 1 ] ، فاضطرب من كان معه ، ثم اتفق رأي الخواتين والأمراء على مكاتبة باتو ، فكتبوا إليه بإعلامه بموت كيوك ، وأنه هو أحق بتخته ، فيفعل ما يراه . فقال باتو : لا حاجة لي به وإنما أبعث إليه بعض أولاد تولي ، وعين له منكوقان [ 2 ] بن تولى ، وجهزه إليه هو وأخوه قبلية قان [ 3 ] ( المخطوط ص 49 ) وهولاكو وجهز معهم باتو أخاه بركه في مائة ألف فارس من بهادرته [ 4 ] العسكر ليجلسه على التخت ، ثم يعود . فأخذه معه وتوجه به ثم أجلسه ، وعاد ، فلما مر ببخارى ، اجتمع بالشيخ سيف الدين الباخرزي [ 5 ] من أصحاب شيخ الطريقة نجم الدين كبرى [ 6 ] وحسن موقع كلام الباخرزي عنده ، وأسلم على يده ، وتأكدت الصحبة بينه وبين الباخرزي ، فأشار عليه الباخرزي بمكاتبة المستعصم الخليفة [ 7 ] ومتابعته ومهاداته ، فكاتب الخليفة ، وبعث إليه هدية ، وترددت بينهما الرسل والمكاتبات والتحف والمهاداة .
شرح
[ 1 ] مات كويوك سنة 1248 م . [ 2 ] منگوقاآن ( جامع التواريخ مجلد 2 ج 2 / 82 ) مونكوين تولوي بن جنكيز خان حكم ما بين 1251 - 1258 م ( تركستان 715 ) . [ 3 ] قبيلة قان هو قوبلاي قاآن أو قوبيلاي بن تولوي بن جنكيز خان حكم ما بين 1260 - 1294 م . [ 4 ] بهادرته : أي أبطاله وشجعانه من اللفظ الفارسي والتركي بهادر بمعنى شجاع ، وكان هؤلاء يشكلون فرقة للحرس الخاص للقاآن ( انظر تركستان 549 ) . [ 5 ] الشيخ سيف الدين الباخرزي من شعراء ق 6 ه ومن مشايخ المتصوفة ، كان مريدا للشيخ نجم الدين كبرى ، عاصر العطار ، أشعاره بالفارسية . مات 629 ه ( فرهنگ أدبيات فارسي 83 ) . [ 6 ] نجم الدين كبرى هو أبو الجناب أحمد بن عمر من رجال التصوف ، مؤسس السلسلة الكبروية قتل سنة 610 ه له فواتح الجمال ورسالة الخائف الهائم ، وله أشعار كثيرة ، فقتل في هجوم المغول ( فرهنگ أدبيات فارسي 502 ) . [ 7 ] المستعصم : هو آخر الخلفاء العباسيين ، تولى الخلافة العباسية سنة 640 ه وقتل سنة 656 ه على يد المغول ، كان متدينا محبا للكتب ، ولكنه ضعيف الرأي لم يكن له من الحكم شيئا ، سيطر عليه نساؤه ووزراؤه ( انظر كتابي فتوحات هولاكو خان في ميزان النقد التاريخي 31 - تاريخ الخلفاء 464 - البداية والنهاية 13 / 200 الفخري 333 - أخبار الدول 180 ) .