وبلغ هولاكو ما فعله جلال الدين في المغل من الفتك والقتل والتنكيل ، ثم ما أخذه من بعده ، وخرج به هاربا منه ، فانفطرت كبده ، ومات غبنا منه .
قال شيخنا شمس الدين الأصفهاني : ومات هولاكو [ 1 ] ولم يملك ملكا مستقلا ، وإنما كان نائبا عن أخيه منكوقان ثم كان هكذا أبغا [ 2 ] ومن بعده ، إلى أن استقل أرغون بن أبغا [ 3 ] بالملك ، وأضاف اسمه في السكة إلى اسم صاحب التخت أمير لا يزال مقيم في مملكة إيران مع هولاكو وبنيه له عندهم حرمة كبيرة ومكانة محفوظة حتى ملك محمود غازان بن أبغا [ 4 ] فكتب اسمه بمفرده على السكة ، وأسقط اسم القان صاحب التخت وأهان أمر أميره حتى لم يبق له وضع ولا حرمة وامتهن ذلك الجانب ، واستقل بالملك والسلطنة في أولاده .
وقال : أنا ما أخذت البلاد إلا بالسيف ، وقام الأمر على هذا مدة محمود غازان ومن بعده .
قال الشيخ : ولهذا ينتقص ملوك بني جنكيز خان بيت هولاكو ، يقولون أنهم ما نقلوا [ 5 ] الملك عن جنكيز خان ولا عن وارث [ 6 ] تخت جنكيز خان ، وإنما أخذوه
شرح
[ 1 ] مات هولاكو سنة 663 ه ، أثناء توجهه لحرب بركاي ( بركة ) ودفن في جبل شاهو في - مواجهة دهخوارقان ( تاريخ مغول از حملهء جنگيز خان تا تشكيل دولت تيموري - عباس إقبال تهران 1364 ش ص 197 ) .
[ 2 ] أبغا بن هولاكو ، هو آباقا حكم بعد والده ثمانية عشر عاما ، ومات سنة 680 ه ( انظر ابن كثير 13 / 297 - جامع التواريخ لرشيد الدين فضل الله مجلد 2 ح 1 / 3 - 86 ) .
[ 3 ] أرغون بن أبغا هو أرغون بن آباقا حكم بعد أبيه ( 683 ه / 284 - 690 ه / 1291 م ) انظر جامع التواريخ م 2 ح 1 / 123 - 167 ) .
[ 4 ] محمود غازان بن أبغا هو محمود قازان بن آباقا صاحب العراقين وخراسان وفارس وآذربيجان والروم ، اسلم وحسن إسلامه سنة 694 ه ، وفشا الإسلام في التتار ، طرق الشام وغلب عليه ، مات قرب همدان سنة 703 ه / 1304 م ( فوات الوفيات 4 / 97 - جامع التواريخ 2 / 14 ) .
[ 5 ] وردت ما نقولوا .
[ 6 ] وردت بالمخطوط وراث .