به ، فنقول : حكى الصاحب علاء الدين عطا ملك الجويني [ 1 ] ( أنه كان ملك الجويني ) [ 2 ] ، أنه كان ملك عظيم في قبيلة عظيمة يدعى أونك خان [ 3 ] ، وكان مطاعا في قبيلته [ 4 ] ينقاد إليه عظماء رعيته ، فتردد إليه جنكيزخان في حال صباه ، وقربه وأدناه ، وتوسم فيه النجابة والرياسة ، فزاد في ارتقائه على أقربائه ، وأعلاه على من سواه ، حتى نشأ بينهما الاتحاد ، وانتسج الوداد ، فشبت نار الحسد في أقرباء ذلك السلطان ، ونفخ في روعهم مخيل الشيطان . أن وضعوا لجنكيزخان المراصد والمصائد ، ودفنوا له الأوابد والمكائد ، وأعملوا الفكر في قطع حبل انفصال عنه ، ووضع موجبات قتله واتصال منه ، فلما بالغوا في الوقيعة ، وأسرفوا في الغيبة والشنيعة ، تغير أونك خان ، على جنكيزخان تغيرا لم يظهره ، وأسر كدرا لم ينقره ، وجمع فكرا في ذنب يأخذه به ، أو ينتحله ، أو جرم يتقوله واستشار فيه أصحابه ، وجعل التوقع لذلك دأبه ، فاتفق أن سخط أونك خان على صبيين [ 5 ] ( المخطوط ص 42 ) من مماليكه ، فخافاه والتجأ إلى حوزة ،
شرح
[ 1 ] علاء الدين عطا ملك جويني هو علاء الدين عطا ملك بن بهاء الدين جويني من كتاب التاريخ الإيرانيين المعروفين في العصر المغولي ، كان أبوه وأخوه أصحاب ديوان جوين عمل في بغداد أربعة أعوام ، ولكنه قبض عليه بوشاية وزير باقاخان وتوفي سنة 781 ه وأهم كتبه جهانگشاي ( انظر عطا ملك جويني وكتابه جهانگشاي والسباعي محمد السباعي - رسالة دكتوراه ؛ جامعة القاهرة - فرهنگ أدبيات فارسي زهرا خانلرىكيا چاپ سوم توس 1366 ش ص 167 - تاريخ فاتح العالم جهانگشاي تأليف عطا ملك الجويني حاكم بغداد ترجمة د . محمد التونجي حلب 1985 مقدمة القزويني ج 1 / 27 وما بعدها ) .
[ 2 ] جملة اعتراضية .
[ 3 ] أونك خان رئيس قبائل الكرايت ( الكريت ) والساتيز ، وكان ذا قوة ومكانة تفوق غيرها من القبائل ، وتمتاز قبيلته بالعدة والعتاد والعدد ( جهانكشاي الترجمة العربية 1 / 69 ) وهو أيضا ونك خان زعيم الكرايت ( تركستان ؟ - ؟ - بارتولد ترجمة صلاح الدين عثمان هاشم الكويت 1981 ص 545 ) .
[ 4 ] قبيلة الكرايت .
[ 5 ] كان الصبيان يدعى أحدهما كلك والثاني باده ( جهانگشاي الترجمة العربية 1 / 70 ) .