جنكيزخان [ 1 ] ، واستجارا به ، فأحسن إليهما ، وحنا عليهما ، ووعدهما بإزالة كدر السلطان ، وتلاقى ما كان ، فأنطقهما لسان الإحسان بهذه :
« إذا التزم المقدار جبل سعادة * أتاك جميع الكائنات مساعدا
« وإذا جري القضاء على صعب سهّله * وإذا أرادك الله لأمر همّاك له »
وقالا له : إن السلطان أونك خان يتوقع لك الوقيعة ، ويتربص لك الأجن الشنيعة ، فخذ حذرك ، وأصلح أمرك ، فرحل من ليلته بأتباعه وجماعته ، ودهمه أعداؤه سحرا ، فلم يجدوا له أثرا ، ولا عرفوا له خبرا ، ونفر العسكر يتلوه ، فلم يلقوه ، وقيل بل لحقوه ، فعطف بجماعته إليهم ، وقاتلهم حتى أتى عليهم ، وغنم مالهم ، فلما جمع أتباعه وأقاربه ، وأعز مقامه ، وحمى جانبه ، وربّ رجاله وآله ، وبذل لهم قوته وماله ، وخص بإحسانه دنيك الصغيرين دون الناس ، وأنزلهما منزلة العينين من الرأس ، ويسمى كلا منهما ترخانا [ 2 ] ، وكتب له أمانا وفرمانا [ 3 ] بفراغه من جميع المؤن والكلف ، وتفرغه لانتهاز الفرص ، واقتطاف الطرف ، وأن ينهب في الفتوح قبل كل ناهب ، ويسلب قبل كل سالب ، ويدخل على يده عامة البيوت فلا
شرح
[ 1 ] يذكر ابن بطوطة أنه لم يكن إلا حدادا بأرض الخطا ، وجمع الناس حوله ، وصارت له جماعة ، فقدموه على أنفسهم ، وغلب على بلده وقوي واشتدت شوكته ، فغلب ملك الخطا ثم على ملك الصين ( رحلته 244 ) .
[ 2 ] ترخان : لقبه يحمله أمراء وملوك تركستان ، ويأتي أحيانا طرخان ، طرخون ( فرهنگ رازي 274 ) ، وحامل لقب ترخان له مزايا عديدة ويمكنه مقابلة الملك في أي وقت - واللفظ تركي يعني في العربية رئيس ويجمع طراخنة ( فرهنگ عميد 1 / 560 - جامع التواريخ حاشية ج 2 / 17 ) . وقال عنه ابن بطوطة ترخان : الموضع المحرر من المغارم ( رحلة ابن بطوطة 228 ) والطرخانات هم الطبقة الأب خراطية ( جهانكشاي لعاط الله جويني 2 / 27 - ابن العبري 395 - تركستان لبارتولد 551 - التاريخ السري للمغول طبقة كوزين 141 - 167 ) .
[ 3 ] فرمان : أمر وحكم وهو هنا يعني أمر سلطاني واللفظ فارسي من الپهلويةFaramanودخل العربية وبجمع فرامين وفرمانات ( انظر الدخيل في لهجة أهل الخليج للمحقق ص 89 - معجم الألفاظ الفارسية المعربة لآدي شير بيروت 1980 ص 119 ، تفسير الألفاظ الدخيلة في اللغة العربية لطوبيا العنيسي القاهرة 1964 ص 196 ص 51 - معجم الألفاظ العامية لأنيس فريحة بيروت 1973 ص 129 - فرهنگ -