لذلك بالمناخة ، ثم أطلقت المناخة على ما بين السورين من فضاء وبناء وأصبحت كبلدة مستقلة تقام فيها الجمعة ولا تعاد ، وفي المدينة 17 مسجدا و 18 مكتبة « كتبخانة » و 17 مدرسة تدرس فيها العلوم الأولية ومكتبا راقيا و 12 مكتبا للصبيان لكل مكتب فقيه وعريف ، وكان عدد التلامذة بالمكاتب 320 وتلامذة المكتب الراقي 55 وذلك في سنة 1309 ه . وفيها 8 تكايا و 21 مشربا - سبيلا - ومستشفى و 108 رباط للفقراء وقلعة وثكنة للعسكر ودار كبيرة للحكومة وقد زرت محل ( البوليس ) فوجدت رئيسه ( القومندان ) والكتبة جالسين على مساطب مرتفعة عن الأرض بنحو 40 سنتيا ومفروشة بالسجادات والحصر ، وفيها 10 مخافر ( قره قول ) وحمامان : أحدهما داخل المدينة بناه السلطان سليمان القانوني ، والثاني بالمناخة وهما أشبه بحمامات مصر وفيها مزولة لمعرفة الأوقات ، و 4000 منزل و 932 حانوت ومخزن و 4 متاجر كبيرة ( وكالات ) و 18 مخبزا و 36 قهوة و 4 محلات للأصباغ ( البويات ) و 485 بستان فيها النخيل والأعناب ومن كل الثمرات .
وإذ سمعت الوصف الإجمالي لمبانى المدينة وما فيها من الآثار فاستمع لما وقفنا عليه من تفصيل لبعض تلك الآثار .
مساجد المدينة - أما مسجد الرسول صلى اللّه عليه وسلم فسيأتي الكلام عليه في باب مسهب ذي فصول جمة وقدّمنا لك وصف مسجد حمزة ومسجد قباء بما فيه الغناء فلنذكر وصف المهم من باقيها .
( 1 ) مسجد القبلتين - قد زرت هذا المسجد في 24 المحرم سنة 1318 ه .
وهو في الشمال الغربى للمدينة في رابية على شفير وادى العقيق الصغير ، والمسافة بينه وبين بئر رومة - بئر عثمان رضى اللّه عنه - التي في شمالي المسجد مسيرة 15 دقيقة وقد وجدته متخربا لم يبق منه الا بعض حيطانه ( انظر الرسم 162 ) وممن عمره وجدّد سقفه الشجاعى شاهين الجمالى شيخ الخدم بالمسجد النبوي وذلك في سنة 893 ه . وجدّده السلطان سليمان سنة 950 ه . كما رأيت ذلك مكتوبا عليه وسمى بمسجد القبلتين
مرآة الحرمين — صفحة 414
مساهمون: ابراهيم رفعت باشا
ص٤١٤