يجب على كل مسلم بالمدينة أن يدعو له لأننا كنا في ضر وضيق ونكد عيش مع العرب لا يتركون لأحدنا ما يواريه ويشبع جوعته فبنى علينا سورا احتمينا به ممن يريدنا بسوء فاستغنينا فكيف لا ندعو له ، وكان خطيبهم يقول في خطبته : اللهم صن حريم من صان حريم نبيك بالسور محمد بن علي بن أبي منصور ، ولما كثر الناس خارج هذا السور ووصل إلى المدينة الملك العادل نور الدين محمود بن زنكى سنة 557 ه .
كلموه في أن يبنى لهم سورا آخر يحفظ أبناءهم وماشيتهم فأمر ببناء السور الخارجي سنة 558 ه . وكتب ذلك على صفحات الحديد التي صفح بها باب البقيع ، وكانت مسافته ما بين الباب الغربى عند المصلى وبين عتبة باب السلام 645 ذراع ، وبين باب البقيع وعتبة باب المسجد المعروف بباب جبريل 433 ذراع ، وربما كان هذا السور موضع السور الذي بناه عضد الدولة وعفت آثاره لأنه كان بجوار المصلى من الغرب وهذا كذلك ، وقد جدّد هذا السور الملك الصالح بن الملك الناصر محمد بن قلاوون سنة 755 ه . وجدّد بعضه السلطان قايتباى سنة 881 ه . وقد درست معالم هذا السور بعد مدة ، أما السور الداخلي فجدّده السلطان سليمان بن السلطان سليم سنة 939 ه . وجعله على أساس السور القديم وقد أتم بناءه سنة 946 ه .
وتعطل البناء مدّة في خلال ذلك وبلغ ما أنفق عليه مائة ألف دينار وأذرع محيطه 3072 ذراع معماري ( 75 سنتيا ) وله اليوم خمسة أبواب ( الرسم 160 ) الباب الذي يخرج منه إلى البقيع ويعرف بباب البقيع وباب الجمعة ، وعلى هذا الباب الكتابة الآتية : جدّده السلطان سليمان سنة 945 ه . والسلطان محمد خان بن إبراهيم خان سنة 1078 ه . وهذا مكتوب بالنحاس ، وعمره السلطان محمود سنة 1162 ه . ويلي هذا الباب من الشمال باب محدث يسمى الباب المجيدى عند دار الضيافة ، وفي الشمال الغربى الباب المقابل لجبل سلع بين منتهى السور من هذه الجهة وبين القلعة ويعرف بالباب الشامي ، ويليه من الغرب الباب الصغير وهو
مرآة الحرمين — صفحة 411
مساهمون: ابراهيم رفعت باشا
ص٤١١