تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة الحرمين — صفحة 410

مساهمون:

ص٤١٠
منظر المدينة من الجهة الغربية الجنوبية ، وحارات المدينة ضيقة لا يزيد عرض الواحدة عن المترين ، وشوارعها لا تزيد على أربعة وأحسنها شارع غرب المسجد النبوي يسمونه حارة الساحة وهو أطول الشوارع وفيه أجمل المباني وبه دار المحافظة ، والشارع الموصل للمسجد من جهة باب السلام مبلط بالأحجار ولكن أرضه غير مستوية والحارات لضيقها يسمونها أزقة ، منها في شمال المسجد زقاق البقر وزقاق الخياطين وزقاق الحبس وزقاق عنقينى وزقاق السمهيدى وزقاق البدور وزقاق الأغوات وحارة البقيع ، وفي هذه الحارة رباط كتب بالنقر على حجر فيه : ( وقف هذا الرباط المبارك لوجه اللّه تعالى العبد الفقير ياقوت المظفري المنصوري والماردانى على الفقراء والمساكين الغرباء الرجال خاصة دون النساء تقبل اللّه منه وأثابه الجنة برحمته وكرمه بتاريخ ست وسبعمائة ) وفي جنوبي المسجد زقاق باهو وزقاق الكبريت وزقاق القماشين وزقاق حيدر وزقاق الحجامين وزقاق مالك بن أنس ، وللمدينة سور داخلي وآخر خارجي ، وأوّل من أقام لها سورا محمد بن إسحاق الجعدي بنى لها سورا منيعا في سنة 236 ه . ليصد عنها هجمات الأعراب وغزوات البدو ، وجعل له أربعة أبواب باب في المشرق يخرج منه إلى بقيع الغرقد ، وباب في المغرب يخرج منه إلى العقيق والى قباء ، وداخل هذا الباب في حوزة المصلى الذي كان صلى اللّه عليه وسلم يصلى فيه العيد ، وباب شمالي غربى ورابع شمالي يخرج منه إلى قبور الشهداء بأحد . وفي سنة 372 ه . بنى عضد الدولة بن بويه وزير الطائع للّه بن المطيع سورا للمدينة وقد تهدم على طول الزمان ولم يبق إلا آثاره ورسومه ولا يدرى أن كان هذا السور موضع سور الجعدي أم لا ثم جدّد للمدينة محمد بن أبي منصور المشهور بالجواد الأصبهاني وزير صاحب الموصل سورا محكما حول المسجد النبوي وذلك في سنة 540 ه . قال ابن الأثير : رأيت بالمدينة إنسانا يصلى الجمعة فلما فرغ ترحم على جمال الدين ودعا له فسألناه عن سبب ذلك فقال :
مرآة الحرمين — صفحة 410 | ابراهيم رفعت باشا