هذا الانتساب إلى أسرة عرفت بالعلم ، والفضل ، والمكانة ، يدفع عن « الحلواني » تهمة الحصول على الكتب التي ابتاعتها منه مكتبة « ليدن » سنة 1300 ه - 1883 م بطريقة غير مشروعة ، ولقد ضمني لقاء كريم في منتصف العام الماضي بمعالي الأستاذ عبد العزيز الرفاعي ، فذكر لي أن فضيلة الشيخ حمد الجاسر يميل إلى هذا الرأي ، وإنني آمل أن يوضح أستاذنا الجاسر كل ما يتصل بهذه القضية ، وخصوصا أنه زار ليدن ، عام 1394 ه ، مما يعكس اهتمامه الخاص - حفظه اللّه - بالمخطوطات التي نقلها « الحلواني » من المدينة إلى القاهرة ، ثم إلى هولندا .
* * على أنني أود أن أضيف - أيضا - أنه في حالة افتراض حصول « الحلواني » على هذه الثروة العلمية من إحدى مكتبات المدينة فإنه يتعين بالتالي أن يكون « الحلواني » قد أسند إليه عمل يتصل بنسخ المخطوطات ، أو مراجعتها ، مدة إقامته بالمدينة ، وهو أمر لم تشر إليه المصادر التي عنيت بالحلواني ، وحياته العلمية ، أما القضية الأخرى التي وقف عندها بعض الباحثين فهي صلة الحلواني بالمستشرقين الهولنديين ، وعلى وجه خاص « بكارلو لندبرج » و « سنوك هورخرنيه » .
أما الأول منهما ، والذي أقام مدة بمصر لاضطلاعه بمهام سفارة دولة السويد ، فلقد كان على صلة بالعلماء المسلمين ، ومن بينهم العلامة محمد بن محمود بن التلاميد الشنقيطي ( 1245 - 1322 ) الذي عاش فترة من حياته في المدينة المنورة ، كان فيها على صلة وثيقة بأمين الحلواني ، ولا يستبعد أن تمثل شخصية « التركزي » حلقة الوصل التي ربطت بين الحلواني و « لندبرج » في صداقة علمية امتد أثرها إلى تصنيف « لندبرج » لمكتبة « الحلواني » التي اشترتها منه مؤسسة « بريل » في فهرس وضعه المستشرق المذكور باللغة الفرنسية ، سنة 1883 م في مدة زمنية تقل عن شهر واحد ، مما تسبب في ورود أخطاء عديدة وصفتها رسالة القيم
( CURATOR )
على القسم الشرقي بمكتبة « بريل » الباحث
( J . J . WITKAM )
والموجه لي بتاريخ 6 يناير 1986 م ، بأنها أخطاء تصعب على الحصر ، وكان هذا التصنيف غير الدقيق ، وراء لجوء المؤسسة إلى تصنيف جديد لأسماء مخطوطات مكتبة « الحلواني » بصورة أدق ضمن فهرس عام صدر سنة 1888 م بإشراف الباحثين
( M . J . DEGPEJE )
و
( M . TH . HOUTSMA )
.