أمين بن حسين الحلواني بين الأسطورة والواقع
* * لا شك أن « الحلواني » عاش في المدينة ، وتنقل بين مصر ، والهند ، وهولندا ، ثم بلاد الشام التي يقال إنه توفى بها ، ولكن السؤال الذي ظل يبحث عن إجابة جازمة لها أهمية كبرى في معرفة هذه الشخصية ، هو صلته بأسرة « الحلواني » التي يعيش بعض أفرادها - إلى الوقت الحاضر - في المدينة المنورة ، وإذا كان الشيخ حمد الجاسر ، يذكر أن « الحلواني » كان يسكن في دار مطلة على حديقة العينية 1 ، فإن لهذه المعلومة دلالتها الهامة ، حيث إن أسرة من آل الحلواني ، وهي أسرة الشيخ عمر محمود حسن حلواني - رحمه اللّه - التي عرفت أخيرا ، أنه ابن أخي الشيخ أمين ، الذي نحن بصدد دراسة شخصيته .
هذه الأسرة كانت تسكن في دار تقع في منتصف شارع العينية ، والذي أزيل لصالح توسعة المسجد النبوي قبل حوالي عقد من الزمن ، وبالتحديد خلف مكتبة ضياء المعروفة لبيع الكتب والصحف والمجلات ، وكنت ألحظ في تلك الناحية أثرا لبستان قديم يدل عليه وجود بقايا من النخل ، والشيخ عمر حلواني الذي عرفته - شخصيا - في مطلع حياتي ، كان من أعيان المدينة ، كما كان والده الشيخ محمود - رحمه اللّه - رئيسا لبلدية المدينة - في أواخر العصر العثماني - كما أخبرني بذلك فضيلة الشيخ جعفر فقيه ، ثم أصبح ابنه الأستاذ « محمود » والمسمى باسم جده ، مساعدا لرئيس بلدية المدينة لفترة من الزمن ، وهذا يدفعنا إلى القول إن « أمين الحلواني » الذي كان يدرس بالروضة الشريفة ، في مطلع القرن الرابع عشر الهجري من أسرة لها مكانتها في بلد رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - خصوصا إذا ما علمنا ، أيضا ، أن والده كان من الشخصيات البارزة في عصره ، فقد أوفده الشريف « عبد اللّه ابن عون » أمير مكة سنة 1279 ه ، في مهمة رسمية إلى أمير نجد - آنذاك - المرحوم فيصل بن تركي ، ولقد دون حسن الحلواني ، حسب رواية ابنه « أمين » انطباعاته عن هذه الرحلة في كتاب خاص . 2