سبيل فهم الأعمال الأكثر شمولا في مادتها .
أما في الجزء المتخصص في مجال الشريعة الإسلامية فإننا نجد نسخة من كتاب « المزي » 42 وهي حسب علمي ربما كانت النسخة الوحيدة في الشرق ، وأغلب المؤلفات في هذا المجال إضافة إلى كتب الأحاديث النبوية هي من ممتلكات علماء من مكة والمدينة ، حسب ما تثبته تصحيحاتهم وتعليقاتهم عليها .
إن سرد وبحث هذه الوثائق النفيسة المتعلقة بحياة العرب الدينية والتاريخية ، واللغوية بصورة تفصيلية ، أمر يتطلب كثيرا من الوقت وهو ما لا تسمح به ظروف هذا الفهرس المحدد الذي حاولت في مقدمته هذه أن أركز الانتباه على الأعمال الرئيسية ، والتي يتسم بعضها بخلل أو نقص ، ولكن هذه العيوب يعوضها دائما الوضوح المتوفر في المخطوطات - نفسها - والتي أثبت مسمّياتها وأسماء مؤلفيها حسب ورودها فيها ، وإن احتجت أحيانا الرجوع إلى كتاب حاجي خليفة 43 في طبعته القاهرية ، وحيث إن عددا وافرا من المخطوطات قام بكتابته مؤلفون عرفوا بشهرتهم التاريخية . . إضافة إلى الرغبة في تشجيع البحث العلمي ، فإنني رأيته مفيدا أن أثبت في نهاية هذا الفهرس قائمة بهذه الأسماء .
أتمنى ألا يعطى هذا الفهرس - أو بالأصح - هذه القائمة ، مقدارا زائدا عن الأهمية الحقيقية التي تستحقها ، فإني أنشرها مجردا نفسي من أي ادعاء ، لقد كانت التجربة التي مررت بها خلال معايشتي المخطوطات قراءة وبحثا ، تجربة مثيرة تشبه تلك التجربة التي يمر بها البخيل عندما يقوم بمعاينة ثروته ، ولكن ما يجعل هاتين التجربتين غير متكافئتين هو ذلك السؤال الذي كنت أطرحه على نفسي عندما أقوم بوضع الأرقام الخاصة بكل جزء من هذه المجموعة .
إنني لأتجرأ القول متمنيا وأنا في مرحلة انتهائي من العمل في هذه المجموعة من المخطوطات أن ينتهي بها المقام في الأيدي التي تستحقها ، تلك الأيدي التي تنشر من غير تردد أو صعوبة ما تحتويه من علوم نرغب جميعا في معرفتها . 44
المدينة المنورة بين الأدب والتاريخ — صفحة 58
مساهمون: عاصم حمدان
ص٥٨