قلت لما صدتماهم * كل يأكل من صيده
من كلام الحكمة :
اعلم وفقك اللّه أن الولوع بالجمال سجية ركبها اللّه سبحانه وتعالى في من شاء من عالم وفاضل وولي وجاهل ، وعلى قدر ذكا الأرض يطيب زرعها ، وعلى قدر طيب التربة يكون منبع مائها ، فمنها العذب الأجاج ، وما بين ذلك ، والعشق إذا تزين بالعفاف كان حسن .
فالعاقل لا ينكر محبة شخص لشخص ، وحنين شكل إلى شكل مع العفاف ، فالقلوب صافية ، والعيون إليها ناقلة ، غير أن العشق لا يكون إلا مع الفراغ وعدم الاهتمام بطلب الرزق ، وصحة الجسم ، ومزيد النعمة .
[ سيبويه ] « 1 » :
/ قيل أن سيبويه كان في حال صغره من أحسن أهل زمانه . وكان يقرأ على الأستاذ الخليل بن أحمد وكان يقرأ منقبا ، وكذلك إذا مشى . ومع تحفظ الخليل ، وعلمه ودينه وورعه كان إذا دخل عليه سيبويه يقول له : مرحبا بزائر لا يمل .
[ أبو حاتم ] « 2 » :
قال : وكان أبو حاتم السجستاني « 3 » يختم القرآن كل أسبوع ، ويتصدق كل يوم بدينار مع ورع ودين . وكان مولع بحب أبو العباس المبرد ، وكان يقرأ عليه وهو يحبوه بالنظر مع العفاف « 4 » .
وفي معناه
إذا لقيت فتى كنجم طالع * ورنت له صدق الأنام
فإذا خلوت به * وعزمت فيه على الآثام
لم أعد أفعال العفاف * وذاك أوكد للغرام
فارحم بالعباس شيخك * إن فيه غرام زائد لا بالحرام
بل منك أعشق نظرة * أحيا بها ما دمت حيا والسلام
هامش
( 1 ) العنوان من عمل المحقق غفر اللّه له آمين .
( 2 ) كسابقه .
( 3 ) في المخطوط : السجتاني ، وهو تحريف .
( 4 ) في المخطوط : العفات ، وهو تحريف .