تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر عجائب الدنيا — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
فظنه صالحا فباس « 1 » يده ، وقال : يا سيدي ادع لي ففتح يديه وقال : اللهم ارزق عبدك هذا صحة في الجسد ونهمة في الأكل مع دوام شهوة ، وارزقه نقاء المعدة وسعة المصران وأمتعه بسن قطوع ، وناب كسور وضرس « 2 » طحون ، واجعله من عبادك الآكلين يا رب العالمين . فقال الرجل : تقبل اللّه فهذه دعوات مغفول عنها .

[ ومن بخل زياد بن عبد اللّه الحارثي أيضا ] « 3 » :

حكى الزبير بن بكار [ قال ] « 4 » : كان زياد بن عبد اللّه الحارثي من أبخل / الناس ، وكان واليا بالكوفة . فأهدى له كاتبه طعاما قد تأنق فيه فوافاه وقد تغدى . فغضب وقال : يبعث أحدهم طعاما في غير وقته ، ادعو الفقراء المجاورين بالجامع ليأكلوه . فدعوهم ، فلما حضروا قال الرسول : - إن رأى الأمير أن يأمرنا بالكشف عن الطعام لينظره . قال : فلما رآه ، رأى ما هاله من ألوان حسنة « 5 » ، ودجاج ألوان ، ومأكل فاخر ، مع حلاوات مختلفة الأنواع . فقال : ارفعوه واحترصوا على حفظه ، ثم قال للفقراء الذين جاءوا من المسجد : - يا ويلكم ، إنه بلغني أنكم تفسون في المسجد وقد أنتنتموه بفسائكم ، ثم أمر الوالي أن يضرب « 6 » كل واحد خمسين صوتا . فقال الوالي : أتأذن أيها الأمير أن أضربهم بداري ؟ فقال : افعل ، فخرج بهم إلى خارج الدار وأمر بإطلاقهم فذهبوا متفرقين ، ولم يعودوا لذلك المسجد .

من كلام أهل الفضل :

الفقير « 7 » : قوته ما وجد ، ولباسه ما ستر ، ومنزله حيث حل .
هامش
( 1 ) المراد : قبّل يده . ( 2 ) سن تكررت والمراد ضرس فهو الذي يطحن الطعام أما السن فإنه يقطع . ( 3 ) العنوان من عمل المحقق غفر اللّه له آمين . ( 4 ) ما بين المعقوفين يتطلبه السياق . ( 5 ) في المخطوط : الحسنة ، وهو تحريف . ( 6 ) في المخطوط : يظرب ، وهو تحريف . ( 7 ) في المخطوط : الفقر ، وهو تحريف .