وهويت سالبة النفوس عزيزة * تختال في وشى الحرير الباهر
ثم تعذر عليه المقال ، فأرسل للأديب النحلي بذلك البيت لتكملته ، فكتب تحته من وقته من غير علم بالسبب يقول :
دقت محاسنها ودق أديمها * فتكاد تبصر باطنا من ظاهر
تندى بماء الورد مسبل شعرها * كالطل يسقط من جناح الطائر
قال : فلما وقف عليهم المعتمد اهتز طربا ورسم بمال جزيل حمل إليه .
ومما وقع للملك الناصر مع وزيره :
وذلك أن أبا عامر أحمد بن عبد الملك أهدى له مملوكا لم يكن له شبيه في زمانه ، فرآه الملك الناصر ، فقال لوزيره : أنّا لك هذا ؟
قال : هو من عند اللّه .
فقال الملك الناصر : أتتحفونا بالنجوم وتستأثروا / دوننا بالأقمار ؟ ! إن هذا لعجيب .
فاعتذر الوزير ، وأرسل هدية عظيمة ، وأرسل المملوك معها وقال : كن داخلا في الهدية ، ولولا الضرورة ما سمحت بك نفسي . وكتب معه يقول هذين البيتين :
أمولاي هذا البدر سار لأفقكم * وللأفق أولى بالبدور من الأرض
أرضيكم بالروح وهي عزيزة * ولم أرى قبلي من بمهجته يرضى
قال : فأعجبه ما فعل الوزير ، وتمكنت عنده منزلته .
ثم أهديت للوزير جارية أحسن أهل زمانها ، فخاف أن يصل خبرها للسلطان ، فتكون قصتها كقصة المملوك . فأرسل هدية أعظم من الأولى ، وكتب معها هذه الأبيات :
أمولاي هذا من الشمس والبدر أولا * تقدم كيما يلتقي القمران
قرآن لعمري بالسعادة ناطق * فدم منهما في كوثر وجنان
فما لهما واللّه في الحسن ثالث * ولا لك في ملك البرية ثاني
قال : فعظمت مكانة الوزير عند السلطان وقالوا : إن عشق المملوك غالب عليه ولا يزال يهيج بذكره سيما في مقام أنسه ويقرع سنه على عدم الوصول إليه والتمتع به .
فقال السلطان للمتكلم : احذر أن تعرف أحدا ما عرفتني يروح رأسك .
ثم أن السلطان همّ في حيلة يرى بها صحة المقال من كذبه .
فكتب على لسان ذلك المملوك للوزير : اعلم يا مولاي أني كنت عندك في نعمة