فأنشد من ساعته بديها :
طال ليلي حين أوفاني السهر * فتفكرت فأحسنت الفكر
قمت أمشي نحو أتراب لهم * كل وجه مشرق يحكي القمر
بينهم جارية ما مثلها * صاغها الرحمن من بين البشر
/ فلمست الرجل منها موقظا * فرنت نحوي بطرق ذو حور
ثم قامت وهي لي قائلة : * يا أمين الله ما هذا الخبر ؟
قلت : ضيف « 1 » طارق في أرضكم * هل تضيفوه إلى وقت السحر ؟
فأجابت بسرور : سيدي أخدمه * ثم بالروح وسمعي والبصر
إن يكن ما قلت حقا صادقا * فبسعد منك ما أوردت الخبر
فنظر إليه الأمين مليا وقال : واللّه لولا ثقتي بقصري وحرسه لساء ظني بها .
فقال : العفو يا أمير [ المؤمنين ] إنما هو سعدك يجري على لسان عبدك . فأنعم عليه بما لم يكن عادة بمثله .
ومما وقع لأمير [ المؤمنين ] المعتصم باللّه :
وذلك أنه عرض عليه جواري فرأى فيهن جارية لم يكن في قصره مثلها ، لكنها صغيرة السن . فقال المعتصم : لو كانت أكبر من ذلك لكانت بغية الطالب .
فقالت : إن أذن الأمير في الجواب أجبته عن مقاله .
فقال : أذنت في ذلك .
فقالت :
مطيات السرور فوق عشر * إلى العشرين ثم دع المطايا
معاشر النساء مد الليالي * إذا أولدتهن من البلايا
وإن زادت على العشرين شيئا * فتلك رزية فدع الرزايا
وحسبك ناهد بكر لعوب * تدور بك الأماكن والزوايا
ومما وقع للأمير المأمون :
قال المدائني في تاريخه : أن المأمون كان له من الخطايا مائتا حظية من أحسن أهل زمانه ، وكان فيهن « 2 » جاريتان أحسنهن « 3 » جميعا ، وكان لهن « 4 » من المعزة عنده ما ليس
هامش
( 1 ) في المخطوط : ظيف ، وهو تحريف .
( 2 ) في المخطوط : فيهم ، وهو تحريف .
( 3 ) في المخطوط : أحسنهم ، وهو تحريف .
( 4 ) في المخطوط : لهم ، وهو تحريف .