[ مفاخرة بين بكر وثيب ] « 1 »
عرض على هارون الرشيد جاريتان إحداهما بكر والأخرى ثيب ، فأخذ البكر وأعرض عن الثيب ، فقالت الثيب : لم أعرض عني الأمير ؟
فقال بديها :
قالوا تحب مطية فأجبتهم * أشهى المطى إليّ ما لم يركب
كم بين حبة لؤلؤ مثقوبة * تزهو وأخرى دونها لم تثقب
قالت : أو يأذن لي الأمير في الجواب ؟
قال : أذنت .
فقالت :
إن المطية لا يلذ ركوبها * حتى تذلل بالخطام وتركب
والدر ليس بنافع في نفسه * حتى ينفذ بالنظام « 2 » ويثقب
قال : فأعجبه ذكاؤها وحسن استحضارها للجواب بالشعر بديهة . فاشتراها ، وحظيت « 3 » عنده .
ونظير ذلك :
قال : عرضت عليه أيضا جاريتان فأخذ إحداهما وأعرض عن الأخرى .
فقالت له : لم أعرض عني الأمير ؟
فقال : الكبر في أقدامك .
فقالت : إن أذن أمير [ المؤمنين ] في الجواب / عن ذلك أجبت .
فقال : أذنت لك فيه .
فقالت :
يقولون فيها فرد عيب * وأنه بأقدامها كبر يزيد عن الحد
فقلت لهم : ذا الهم يترك عاجلا * وراء الظهر حين تعلو بعزم على النهد
ثم قالت : يا أمير [ المؤمنين ] ، هم تتركه وراء ظهرك لا تخشاه .
قال : فأعجبه ذكاؤها ، وحسن اعتذارها فاشتراها وأكرم مثواها ، وحظيت عنده بعد ذلك .
هامش
( 1 ) ما بين المعقوفين زيادة تصنيفية من عمل المحقق غفر اللّه له آمين .
( 2 ) في المخطوط : بالنضام ، وهو تحريف .
( 3 ) في المخطوط : وحضيت ، وهو تحريف .