تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر عجائب الدنيا — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠

[ مفاخرة بين بكر وثيب ] « 1 »

عرض على هارون الرشيد جاريتان إحداهما بكر والأخرى ثيب ، فأخذ البكر وأعرض عن الثيب ، فقالت الثيب : لم أعرض عني الأمير ؟ فقال بديها :
قالوا تحب مطية فأجبتهم * أشهى المطى إليّ ما لم يركب كم بين حبة لؤلؤ مثقوبة * تزهو وأخرى دونها لم تثقب
قالت : أو يأذن لي الأمير في الجواب ؟ قال : أذنت . فقالت :
إن المطية لا يلذ ركوبها * حتى تذلل بالخطام وتركب والدر ليس بنافع في نفسه * حتى ينفذ بالنظام « 2 » ويثقب
قال : فأعجبه ذكاؤها وحسن استحضارها للجواب بالشعر بديهة . فاشتراها ، وحظيت « 3 » عنده .

ونظير ذلك :

قال : عرضت عليه أيضا جاريتان فأخذ إحداهما وأعرض عن الأخرى . فقالت له : لم أعرض عني الأمير ؟ فقال : الكبر في أقدامك . فقالت : إن أذن أمير [ المؤمنين ] في الجواب / عن ذلك أجبت . فقال : أذنت لك فيه . فقالت :
يقولون فيها فرد عيب * وأنه بأقدامها كبر يزيد عن الحد فقلت لهم : ذا الهم يترك عاجلا * وراء الظهر حين تعلو بعزم على النهد
ثم قالت : يا أمير [ المؤمنين ] ، هم تتركه وراء ظهرك لا تخشاه . قال : فأعجبه ذكاؤها ، وحسن اعتذارها فاشتراها وأكرم مثواها ، وحظيت عنده بعد ذلك .
هامش
( 1 ) ما بين المعقوفين زيادة تصنيفية من عمل المحقق غفر اللّه له آمين . ( 2 ) في المخطوط : بالنضام ، وهو تحريف . ( 3 ) في المخطوط : وحضيت ، وهو تحريف .