تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر عجائب الدنيا — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
فقال : ولم ذلك ؟ قالت : إن ورده أحمر وأبيض فاملأ قادوسه ذهب وفضة ، ثم أنشدت تقول :
أهداك ورد أحمر مع أبيض * يزهوا بحسن في عيون الناظرين لوّن عطاءك أحمر مع أبيض * ورقا وعينا يا أمير المؤمنين هذا هو الإنصاف إن أنصفته * والفضل للبادي حقيقا ويقين
قال : فأمر أن يخلط الذهب والفضة ويملأ قادوسه . فأخذه الخادم وخرج به للرجل الذي أهداه فجاء فقيرا ، وعاد غنيا .

ونظير / ذلك ما وقع للرشيد :

قال أبو إسحاق النديم : دخلت يوما على الأمير هارون الرشيد ، وبين يديه ور أحمر وأبيض ، وعنده جارية من حظاياه لم تقع العين على حسن مثلها . فقال الرشيد : قل يا أبا إسحاق في هذا الورد شيئا يليق بما نحن فيه ، فقال فيه :
انظر الورد في نوعيه عجب * والكل من فوقه قد زاده بللا كأنه خد محبوب يقبله * فم الحبيب وقد أبدى به خجلا
فقالت الجارية : أخطأت في البيت الثاني خطأ ظاهرا . فقلت : ولم ذلك ؟ قالت : كان يقال فيه :
كأنه لون خدّي حين تدفعني * يد الرشيد إلى ما يوجب الغسلا
فقال الرشيد : صدقت ، هكذا كان يقال ، فقد أحسنت وأصبت ، وقد شوقني مقالها للخلوة ، وأمرني بالانصراف . وفي معنى ذلك :
يباع ورد كبدر تمّ * وسألن الصدغ منه جعدي يقول عندي ورد رياضي * وورد جنات روضي خدي من رام شمّا أو رام لثما * كلاهما من يروم عندي والجمع ما بينهم جميل * مع رشف ريقي وضم قدي
في بائع ورد أيضا :
سألت بدرا يبيع وردا * في وقت لا ثمّ ورد يقصد