فقال : ولم ذلك ؟
قالت : إن ورده أحمر وأبيض فاملأ قادوسه ذهب وفضة ، ثم أنشدت تقول :
أهداك ورد أحمر مع أبيض * يزهوا بحسن في عيون الناظرين
لوّن عطاءك أحمر مع أبيض * ورقا وعينا يا أمير المؤمنين
هذا هو الإنصاف إن أنصفته * والفضل للبادي حقيقا ويقين
قال : فأمر أن يخلط الذهب والفضة ويملأ قادوسه .
فأخذه الخادم وخرج به للرجل الذي أهداه فجاء فقيرا ، وعاد غنيا .
ونظير / ذلك ما وقع للرشيد :
قال أبو إسحاق النديم : دخلت يوما على الأمير هارون الرشيد ، وبين يديه ور أحمر وأبيض ، وعنده جارية من حظاياه لم تقع العين على حسن مثلها .
فقال الرشيد : قل يا أبا إسحاق في هذا الورد شيئا يليق بما نحن فيه ، فقال فيه :
انظر الورد في نوعيه عجب * والكل من فوقه قد زاده بللا
كأنه خد محبوب يقبله * فم الحبيب وقد أبدى به خجلا
فقالت الجارية : أخطأت في البيت الثاني خطأ ظاهرا .
فقلت : ولم ذلك ؟
قالت : كان يقال فيه :
كأنه لون خدّي حين تدفعني * يد الرشيد إلى ما يوجب الغسلا
فقال الرشيد : صدقت ، هكذا كان يقال ، فقد أحسنت وأصبت ، وقد شوقني مقالها للخلوة ، وأمرني بالانصراف .
وفي معنى ذلك :
يباع ورد كبدر تمّ * وسألن الصدغ منه جعدي
يقول عندي ورد رياضي * وورد جنات روضي خدي
من رام شمّا أو رام لثما * كلاهما من يروم عندي
والجمع ما بينهم جميل * مع رشف ريقي وضم قدي
في بائع ورد أيضا :
سألت بدرا يبيع وردا * في وقت لا ثمّ ورد يقصد